الرباط/ المغرب
نددت لجنة عائلات شهداء ومعتقلي ومصابي أحداث القليعة، في بيان شديد اللهجة، بحملة الاعتقالات التي طالت عدداً من ذوي الشهداء يوم الثلاثاء 9 ديسمبر 2025، معتبرة أن ما حدث “يمثل انحرافا خطيرا عن المسار الحقوقي ومساسا فاضحا بحق المواطنين في التعبير والاحتجاج السلمي”.
وشملت الاعتقالات والد الشهيد محمد الرحالي، خليفة الرحالي، ووالدته غزلان، وشقيقته هاجر، إضافة إلى والد الشهيد عبد الصمد أبلة، والدرّيفي عبد اللطيف شقيق الشهيد عبد الحكيم الدرّيفي ووالدته. وقالت اللجنة إن هؤلاء لم يرتكبوا سوى ممارسة حق مكفول دستورياً حين نظموا وقفة سلمية أمام البرلمان بهدف تسليم وثائق وأسماء أبناء العائلات إلى مؤسسة الوسيط، في خطوة وُصفت بأنها “صرخة بحث عن الإنصاف، لا تستدعي الاعتقال ولا الترهيب”.
وتعود أحداث القليعة إلى موجة من احتجاجات جيل زاد التي اندلعت للمطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، قبل أن تتحول إلى مواجهات وتدخلات قمعية عنيفة استعمل فيها الرصاص الحي، خلّفت شهداء وجرحى واعتقالات واسعة ولا تزال العديد من العائلات تؤكد أنها لم تحصل على الحقيقة الكاملة ولا على العدالة المنشودة، فيما ظل ملف الضحايا شاهدا على اختلالات عميقة في تدبير الأزمات الاجتماعية وغياب قنوات فعالة للمحاسبة.
وتعتبر اللجنة أن استمرار الملاحقات الأمنية بدل الحوار يكشف وفق تعبيرها “إصرارا على تسييد المقاربة الأمنية على حساب الحلول السياسية والحقوقية”، وأن ذلك يناقض الخطاب الرسمي حول دولة الحق والقانون.
ووجّه البيان انتقادات مباشرة للمؤسسات المعنية بالوساطة والتحكيم، معتبرا أن تدخلها “لا يزال غارقا في الشكلية والبطء، ولا يرقى إلى تلبية انتظارات العائلات التي تبحث عن الحقيقة أكثر من أي شيء آخر”.
وأضافت اللجنة أن اعتقال أشخاص خرجوا فقط لتسليم رسالة لمؤسسة رسمية يثبت أن المسار المؤسساتي ما يزال “مرتبكا، ويفتقر إلى الجرأة في معالجة الملفات الحساسة، خصوصاً تلك التي ترتبط بضحايا الانتهاكات وأسرهم”.
واعتبرت اللجنة أن ما حدث يشكل “اعتداءً على كرامة العائلات وحقها الطبيعي في الحقيقة والعدالة”، مطالبة بـ الإفراج الفوري عن جميع الموقوفين، ووضع حد لكل أشكال التضييق والترهيب التي تُمارس ضد المتضررين من أحداث القلعة.
كما جددت دعوتها إلى اعتماد مقاربة إنصاف شاملة، تضمن كشف الحقيقة كاملة حول ما جرى، ومحاسبة المسؤولين، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، مؤكدة أن معالجة هذا الملف بروح العدالة “أساسٌ لأي مصالحة اجتماعية حقيقية”.

مثلما وقع مع إخوان الشبلي اللذي قتل في مخفر الشرطة