مراسلة/ كبير كاشا
نفذت عائلة الطفل الراعي محمد بويسلخن، بمؤازرة ودعم من لجنة الحقيقة والمساءلة المشكلة من 12 فرعًا من الفروع المناضلة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بجهتي بني ملال خنيفرة ودرعة تافيلالت، اعتصامًا لمدة ثلاثة أيام أمام محكمة الاستئناف بالراشيدية، وذلك أيام 26 و27 و28 مارس 2026.
ويعد هذا الاعتصام أول اعتصام في تاريخ المغرب أمام محكمة من أجل المطالبة بالحقيقة كاملة غير مجتزأة في مقتل طفل راعٍ بمنطقة أغبالو، عمالة ميدلت، يوم 16/06/2026، وعرضه بعد ذلك في مشهد سمج للإيحاء بأنه أزهق روحه بنفسه، لتحرر محاضر انتحاره ويطوى ملف مقتله، قبل أن تتشكل لجنة الحقيقة لفضح ملابسات هذا الإخراج الهش والبارد.
استهل الاعتصام بمسيرة احتجاجية حاشدة انطلقت من أمام محطة الحافلات، عبر الشارع الرئيسي للمدينة، لتصل إلى أمام محكمة الاستئناف، حيث بُسطت أفرشة الاعتصام والمبيت ونُصبت خيمة العزاء.
وقد تخللت المحطة وقفات احتجاجية وكلمات للأهل ونشطاء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. وفي اليوم الثاني من الاعتصام، عمد باشا المدينة إلى التحرش بالمعتصمين والتضييق عليهم.
وقد أصدرت لجنة الحقيقة والمساءلة، بعد وقفة للاستنكار والشجب مباشرة بهذه التصرفات اللاقانونية التي كانت تهدف لإثارة ردود أفعال غير محسوبة من أجل فض الاعتصام، بيانًا تندد فيه بالأساليب البعيدة عن أخلاقيات ومساطر تدبير الوقفات الاحتجاجية، مصرة على ضرورة احترام الحق المشروع في الاحتجاج.
كما تم إبعاد الباشا من محيط الاحتجاج من طرف رؤسائه، ليستعيد المعتصم هدوءه ويركز على أهدافه.
جدير بالذكر أن لجنة الحقيقة والمساءلة، وهي تنظم أشكالها النضالية خارج المحكمة، لا تغفل المعركة القانونية داخلها، وذلك من خلال توكيل محامٍ وتزويده بكل المعطيات المهمة، وتنسيق نشاطها مع الساكنة والشهود والأسرة، والوفاء بمسؤوليتها الأخلاقية والحقوقية، حتى تقديم الجناة/الجاني، وكل من سهل لهم إمكانية الإفلات من المحاسبة، للقضاء.
عطفًا على ما سبق، فإن هذا الملف عرف انعطافات مهمة، لعل أكثرها حدة هي تلك التي “زعم” فيها، من خلال العديد من المقالات والتصريحات الصحفية، بأن جثة الطفل الراعي محمد بويسلخن تم نقلها للتشريح بابن رشد بالدار البيضاء بطريقة جازمة لا تترك أي مجالًا للتأويل والشك.
وهو ما فندته لجنة الحقيقة والمساءلة وتصدت لكشف أبعاده الخفية، ليتم إغلاق المقبرة خوفًا من أي نبش للقبر أو تلاعب بالجثمان، قبل نقله بحضور الساكنة وأهل الطفل/الضحية إلى مركز التشريح الشرعي.
لجنة الحقيقة والمساءلة في مقتل الطفل الراعي محمد بويسلخن ستستمر في إبداع وتطوير أشكالها النضالية، متشبثة بخيار النضال الشعبي وبرهان التعويل على وحدة الأسرة، حتى لا يتم التلاعب بها، خصوصًا بعد محاولات استهداف الحلقات الهشة لإفراغ الملف من أبعاده الاجتماعية والإدارية والقضائية والسياسية، واعتباره مجرد حدث معزول أقرب لحوادث السير.
