تقرير/
رفضت المخرجة التونسية كوثر بن هنيّة تسلّم جائزة “الفيلم الأرفع قيمة” التي منحها لها القائمون على مهرجان السينما من أجل السلام، المقام على هامش مهرجان برلين السينمائي، وذلك اعتراضًا على تكريم الجنرال الإسرائيلي السابق نوعام تيبون في الأمسية نفسها.
وكانت بن هنيّة قد حضرت لاستلام الجائزة عن فيلمها “صوت هند رجب”، قبل أن تعلن من على المنصة رفضها الرسمي للجائزة، معتبرة أن تكريم شخصية عسكرية إسرائيلية بزعم “إنقاذ أسرته” خلال أحداث السابع من أكتوبر يتناقض مع قيم العدالة والسلام التي يُفترض أن يمثلها المهرجان.
وفي كلمة مؤثرة ألقتها أمام الحضور، قالت بن هنيّة إن فيلمها لا يروي فقط قصة طفلة واحدة، بل يسلّط الضوء على منظومة كاملة جعلت مقتلها ممكنًا، مؤكدة أن ما حدث لهند رجب ليس حادثًا فرديًا بل جزء من سياق أوسع من العنف والإبادة الجماعية بحق المدنيين الفلسطينيين.
وشددت المخرجة التونسية على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق من دون مساءلة ومحاسبة، معتبرة أن استخدام مفاهيم مثل “الدفاع عن النفس” لتبرير قتل المدنيين هو نوع من التغطية السياسية على الجرائم. وأضافت أن السينما ليست وسيلة لتجميل الواقع أو تبييض العنف، بل أداة لطرح الأسئلة الصعبة والدفاع عن العدالة.
وختمت بن هنيّة كلمتها بالإعلان أنها ستترك الجائزة في مكانها، على أمل أن يأتي يوم يُسعى فيه إلى السلام بوصفه التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا قائما على المحاسبة، وعندها فقط ستقبلها “بفرح”، بحسب تعبيرها.
ويأتي موقف بن هنيّة ليضيف حلقة جديدة إلى سلسلة من المواقف الفنية والثقافية التي تشهدها المهرجانات الدولية، حيث باتت قضايا فلسطين والعدالة وحقوق الإنسان حاضرة بقوة في النقاشات الثقافية العالمية.
