الناظور/المغرب
أثار الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بالناظور، والقاضي بسجن أربعة شبان من مدينة زايو لمدة خمس سنوات لكل واحد منهم، موجة من التنديد في الأوساط الحقوقية، وعلى رأسها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع الناظور، التي اعتبرت هذه الأحكام “قاسية وغير منصفة”، مؤكدة أنها تشكل “تراجعا مقلقا في مجال الحريات العامة وحرية التعبير بالمغرب”.
وفي بيان أصدره الفرع المحلي للجمعية يوم الخميس 13 نونبر 2025، عبّرت المنظمة عن “قلقها البالغ ورفضها الشديد” للأحكام الصادرة على خلفية ما يعرف باحتجاجات “جيل زاد”، التي شهدتها مدينة زايو خلال الأشهر الماضية، معتبرة أن “الرد على تعبير الشباب السلمي عن معاناتهم الاجتماعية بالاعتقال والإدانة لا يخدم السلم الاجتماعي، بل يعمق الإحباط وفقدان الثقة في المؤسسات”.
وأشار البيان إلى أن هيئة الدفاع عن المتابعين أكدت خلال جلسات المحاكمة “انعدام وسائل الإثبات”، وأن التسجيلات المصورة التي استندت إليها المتابعة “لا تظهر تواجد أي واحد من هؤلاء الشباب في مواقع الاحتجاج”، معتبرة أن المحكمة “اختارت المقاربة الزجرية بدل الإنصاف والعدالة”.
وأوضحت الجمعية أن الحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي هو من الحقوق الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية، مشيرة إلى أن “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يضمن هذه الحريات ولا يجيز تقييدها إلا في أضيق الحدود وبما يتوافق مع متطلبات المجتمع الديمقراطي”.
ودعا الفرع الحقوقي إلى الإفراج الفوري عن الشبان الأربعة وإلغاء الأحكام الصادرة ضدهم، مؤكداً أن ذلك سيكون “إنصافاً لهم وضماناً لاحترام التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان”، كما جدّد مطالبته بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف وجميع المعتقلين السياسيين.
وفي ختام بيانه، دعا فرع الجمعية الدولة المغربية إلى “مراجعة سياساتها الاجتماعية التي أنتجت هذه الاحتجاجات، واعتماد مقاربة حقوقية في معالجة قضايا التعليم والصحة والتشغيل، بدل المقاربة الأمنية التي أثبتت عجزها”، مؤكداً أن “أي تنمية حقيقية لا يمكن أن تتحقق في ظل قمع الحريات وتكميم الأفواه”.
