أونتفربن/ بلجيكا
أعادت حالة الفتاة مروة، ذات الثمانية عشر عامًا، والتي ترقد في مستشفى UZ Antwerpen بعد تعرضها لنزيف دماغي حاد، فتح نقاش واسع وحاد داخل بلجيكا حول الطريقة التي تتعامل بها المستشفيات مع المرضى داخل وحدات العناية المركزة. القضية، التي خرجت من حدود غرفة الإنعاش لتتحوّل إلى موضوع جدل في الصحافة وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، طرحت أسئلة عميقة حول ما إذا كان الإنسان داخل المستشفى يُعامل كـ حالة طبية أم كـ إنسان كامل يستحق الفرصة والاحترام.
فالعائلة، التي تؤكد أن ابنتها ما تزال تُظهر استجابات طفيفة وحركة يد، تغيّر في ملامح الوجه فوجئت بما تعتبره محاولة “إدارية” لإيقاف أجهزة دعم الحياة عنها، بسبب محدودية فرص الشفاء وازدحام أسِرّة العناية المركزة.
وفي المقابل، يشدد الأطباء على أن الضرر الدماغي واسع وأن استمرار العلاج لن يغير النتيجة. هذا التضارب بين الأمل العائلي والتقييم الطبي الصارم أصبح موضوع نقاش عام في بلجيكا، ليس فقط بين المتخصصين، بل بين المواطنين الذين تساءلوا؛
كيف يصبح الإنسان رقما عندما يدخل المستشفى؟
تقول العائلة إنها لا تطلب المستحيل، بل “فرصة أخيرة” ورأيا طبيا ثانيا. أمّا المنتقدون للنظام الصحي فيرون أن ما حدث يعكس جانبا مظلما في البيروقراطية الطبية الحديثة، حيث تتحكم الجداول والاكتظاظ والبروتوكولات في مصير المريض أكثر مما يتحكم فيه الحس الإنساني.
لقد تحوّلت قضية مروة إلى مرآة تعكس فجوة عميقة بين لغة الطب ولغة الإنسان. فبينما ينظر الأطباء إلى المؤشرات الحيوية وتوقعات الشفاء، ترى العائلة ابنتها كروح ما زالت تقاوم.
وبات سؤال أخلاقي يفرض نفسه اليوم في بلجيكا..
هل يملك النظام الصحي الحق أن يقرر نهاية حياة شخص ما بناءً على “الجدوى الطبية” وحدها؟
قصة “مروة” من القضايا التي جعلت الكثير من البلجيكيين يعيدون التفكير في حدود السلطة الطبية وفي معنى “الإنسانية” داخل المستشفى. وبرغم أهمية المعايير العلمية، تبقى الحقيقة أن المريض أي مريض ليس رقما ولا سريرا ولا ملفا في نظام رقمي؛ بل إنسان يستحق أن يُنظر إليه بعيون الرحمة قبل عيون الأجهزة.
