باريس/ فرنسا
مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، يطرح الكثيرون سؤالا جديا؛ هل نحن على طريق صراع عالمي قد يتطور إلى مواجهة نووية؟
التحليلات الاستراتيجية تشير إلى أن التوترات الحالية ليست مجرد أزمات محدودة، بل مؤشرات على سلسلة من التحركات التي قد تتقاطع لتشكل صراعا متعدد الأطراف. فعندما تتصاعد التوترات بين الدول الكبرى، ومع تحركات الولايات المتحدة الأمريكية و”إسرائيل” العسكرية الأخيرة في إيران، تزداد احتمالية وقوع سوء حساب أو تصعيد غير متوقع يؤدي إلى كارثة.
وفي خطوة أثارت اهتمام المراقبين الاقتصاديين والسياسيين، قامت فرنسا بسحب جزء كبير من احتياطياتها من الذهب من بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وشراء كمية مماثلة من الذهب في أوروبا.
إبقاء الذهب تحت السيطرة المباشرة للدولة يمنح فرنسا قدرة أكبر على مواجهة الأزمات الاقتصادية المحتملة. لكن هل يمكن أن يكون هذا التحرك تحوطا ضد تحولات عالمية غير متوقعة قد تؤدي لانهيار ونهاية البترودولار، أم مجرد إجراء روتيني لإدارة الاحتياطيات؟
الاشتباكات التقليدية اليوم بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران ومحور المقاومة من جهة أخرى يمكن أن تتحول بسرعة إلى تهديد نووي إذا شعر الطرف الإسرائيلي أن وجوده مهدد. فاستخدام السلاح النووي لم يعد مجرد خيار بعيد المنال في هذه الحرب؛ بل أصبح جزءا من تهديدات ترمب اليومية، وفي تصريح اليوم الخطير والمباشر، قال ترمب:
“ستموت حضارة كاملة الليلة، ولن تعود أبدًا. لا أريد أن يحدث ذلك، لكن من المرجح أن يحدث. ومع ذلك، الآن وبعد أن أصبح لدينا تغيير كامل وشامل للنظام، حيث تسود عقول مختلفة وأكثر ذكاءً وأقل تطرفًا، ربما يمكن أن يحدث شيء رائع وثوري، من يدري؟ سنعرف ذلك الليلة، في واحدة من أهم اللحظات في التاريخ الطويل والمعقد للعالم. سبعة وأربعون عامًا من الابتزاز والفساد والموت ستنتهي أخيرًا.”.
من الجانب السياسي والاقتصادي، تحركات الدول الكبرى مثل فرنسا وروسيا والصين والولايات المتحدة تشير إلى استعدادات احترازية غير مسبوقة. من تعزيز الاحتياطيات المالية، ونقل الذهب، إلى محاولة تأمين خطوط الطاقة، كلها علامات على أن هذه الدول تتوقع سيناريوهات أسوأ مما يظهر في الإعلام. لكن هل هذه التحركات تعكس وعيا حقيقيا بحدوث صراع نووي محتمل في الشرق الأوسط، أم أنها مجرد استراتيجيات دفاعية تقليدية؟
الأزمة الكبرى التي قد تجر العالم نحو الصراع النووي غالبًا لن تكون مفاجئة بالكامل، بل نتيجة سلسلة من الحوادث المتراكمة وسوء التقدير، والتصعيد المتبادل. فهل يوجد من هو قادر على كبح هذا الجنون الأمريكي قبل أن يصبح لا رجعة فيه؟
حتى الآن، كل المؤشرات تدعو إلى الحذر الشديد. والحديث عن حرب نووية لم يعد مجرد فرضية نظرية، بل أصبح جزءا من الحسابات الاستراتيجية لأمريكا وإسرائيل. فهل هناك إرادة دولية حقيقية لتجنب مثل هذا السيناريو، أم أننا نسير تدريجيا نحو نقطة تصادم لا يمكن السيطرة عليها؟
