الرباط/ المغرب
دخلت الأزمة الداخلية للنقابة الوطنية للصحافة المغربية مرحلة أكثر حساسية بعد قرار لجنة الأخلاقيات طرد يونس مجاهد، عضو المجلس الوطني للنقابة ورئيس اللجنة المؤقتة المشرفة على قطاع الصحافة، بالتزامن مع تقديم حنان رحاب استقالتها قبل صدور قرار بخصوص ملفها. غير أن هذه التطورات التنظيمية لم تأتِ في فراغ، بل جاءت في سياق مشحون زادت حدته بعد التسريب الذي بثّه الصحافي حميد المهداوي، والذي هزّ صورة لجنة الأخلاقيات وأثار جدلا واسعا حول طريقة اشتغالها وحيادها.
فالتسريب، الذي تضمّن مقاطع من مداولات داخل اللجنة، كشف عن مستوى من التوتر الداخلي وعن أساليب أثارت انتقادات قوية داخل الوسط المهني، خصوصا ما اعتُبر تدخلا غير ملائم في ملفات حساسة، وسلوكا لا ينسجم مع المعايير التي يفترض أن تتحلى بها هيئة تُعنى بحراسة أخلاقيات المهنة. وقد أدّى هذا التسريب إلى انهيار جزء كبير من الثقة التي تستند إليها اللجنة داخل الجسم الصحافي، وفتح الباب أمام مطالبات بإعادة تقييم شرعية قراراتها وتركيبتها.
وفي ظل هذه الهزة، جاء طرد يونس مجاهد ليُقرأ من وجهة نظر عدد من المتابعين، باعتباره محاولة لترتيب البيت الداخلي للنقابة وامتصاص ارتدادات التسريب، عبر إظهار أن القيادة تتحرك في اتجاه فرض الانضباط الأخلاقي والتنظيمي. غير أن آخرين يرون أن القرارات الأخيرة، خاصة مع تزامنها مع استقالة حنان رحاب، تعكس صراعا عميقا بين تيارات داخل النقابة، بعضها ينتقد أداء اللجنة نفسها ويرى أنها فقدت حيادها، بينما يعتبر آخرون أنّ القرارات التأديبية جزء من إصلاح ضروري لسمعة المؤسسة.
اللافت أن الأزمة تجاوزت بعدها الإجرائي لتتحول إلى امتحان لمصداقية النقابة وقدرتها على فرض معايير الأخلاق المهنية على نفسها قبل غيرها. فبعد تسريب المهداوي، باتت أي قرارات تصدر عن لجنة الأخلاقيات موضوعة تحت مجهر التشكيك والسؤال، هل هي قرارات مبدئية تهدف إلى حماية المهنة؟ أم خطوة دفاعية لاحتواء أزمة ثقة عميقة؟
ومع استمرار التوتر بين الأطراف المختلفة، يبدو أن النقابة مقبلة على مرحلة مفصلية ستحدد مسارها المستقبلي؛ إما إعادة بناء مؤسساتها بآليات أكثر شفافية واستقلالية، أو الانزلاق نحو مزيد من الانقسام الذي قد يضعف قدرتها على تمثيل الصحافيين والدفاع عن أخلاقيات المهنة.
