الرباط/
أثار قرار مشترك صادر عن وزارة الداخلية المغربية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية يقضي بتوحيد معايير سيارات نقل الأموات ومنع وضع العبارات والرموز الدينية عليها، موجة جدل واسعة داخل الأوساط الشعبية بالمغرب. وبين من يرى في الخطوة إجراءً تنظيميا يهدف إلى إضفاء طابع مهني وموحد على هذا المرفق، ومن يعتبرها مساساً برمزية دينية متجذرة في طقوس الجنائز، تحوّل القرار إلى موضوع نقاش يومي في الشارع وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
القرار، الذي يهدف رسميا إلى ضبط شروط الصحة والسلامة في عملية نقل الجثامين ووضع معايير موحدة للمركبات، قابل بتفاعلات متفاوتة في الأوساط الشعبية. يرى الداعمون للتنظيم أن الخطوة تسهم في إنهاء حالة العشوائية التي كانت سائدة في السابق، وتضع إطارًا موحدًا يحفظ كرامة الإنسان في أكثر اللحظات حساسية.
غير أن جزءًا كبيرا من المواطنين، خصوصًا في الأحياء الشعبية والمجتمع المتدين، عبّر عن استغرابه واعتراضه، معتبرا أن العبارات الدينية مثل الشهادتين أو آيات قرآنية كانت جزءًا من الموروث الثقافي والروحي المرتبط بمراسم الجنائز، وأن إزالتها تُفرّغ هذه اللحظات من رمزيتها التي تعكس مشاعر المواساة والتعلق بالدين.
من جانب آخر، برز دعم من فئات أخرى داخل المجتمع، بمن فيهم ممثلون عن الجاليات الدينية غير المسلمة، يعتبرون أن القرار يعزز الحياد المرفقي ويضمن تكافؤ المعاملة لجميع المواطنين، بغض النظر عن خلفياتهم الدينية، وهو ما يعكس روح التعايش والتسامح التي يتميز بها المغرب.
يرى بعض المتابعين أن الجدل يتجاوز مجرد تغيير عبارة على مركبة، ليصل إلى أسئلة أوسع حول العلاقة بين الدين والفضاء العام، وكيفية الموازنة بين التقاليد الدينية المتجذرة ومتطلبات تنظيم الخدمات العامة في مجتمع متعدد التكوينات.
في المقابل، يشير مؤيدو القرار إلى أن دمج جميع المواطنين دون تمييز في خدمات حساسة مثل نقل الأموات يعزز العدالة الاجتماعية ويضمن احترام مشاعر الأسر بمختلف معتقداتها
