تنسيفت – إقليم زاكورة
فتحت الضابطة القضائية التابعة للدرك الملكي بحثًا قضائيًا معمقًا في قضية تفويت مساحات شاسعة من الأراضي السلالية بجماعة تنسيفت، قيادة تنسيفت، دائرة أكدز، بعدما تقدم ذوو الحقوق المنتمون للجماعة السلالية لبلاد أولاد يحيى تنسيفت بشكاية رسمية إلى النيابة العامة، يكشفون فيها عن خروقات وصفت بـ”الخطيرة” شابت عمليات التصرف في أملاك جماعية.
وحسب معطيات مؤكدة، فإن الشكاية وجهت أصابع الاتهام إلى نائب أراضي الجموع عن دوار أوريكة المدعو (م.ش) وعون سلطة برتبة مقدم (ع.ح)، حيث تم اتهامهما بـ”التواطؤ” من أجل تفويت أزيد من 60 هكتار من الأراضي السلالية لفائدة أطراف معينة، خارج الإطار القانوني ودون احترام المقتضيات المنصوص عليها في القانون رقم 62.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها.
تزوير في محررات رسمية ورخص استغلال مشبوهة
المعطيات الأولية للبحث، وفق مصادر متطابقة، تفيد بأن المشتبه فيهما لجآ إلى توقيع وثائق ورخص استغلال مشكوك في قانونيتها، تتعلق بأراضٍ مصنفة كـ”أراضي خلاء”، وهو ما اعتبره المشتكون تزويرًا في محررات عرفية ورخص رسمية بغرض الاستيلاء على العقارات السلالية، مع إقصاء ذوي الحقوق الشرعيين وحرمانهم من الانتفاع وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وأضافت المصادر ذاتها أن هذه الممارسات تشكل خرقًا سافرًا للمقتضيات القانونية التي تنظم الوصاية على الأراضي الجماعية، لا سيما المقتضيات التي تفرض تدخل وزارة الداخلية ومجلس الوصاية في كل ما يتعلق بالتفويت أو التخصيص أو منح الاستغلال.
تحقيقات قضائية ومطالب بالمحاسبة
القضية التي أثارت استياءً كبيرًا في أوساط الساكنة المحلية دفعت النيابة العامة إلى إعطاء تعليماتها للشرطة القضائية بفتح تحقيق شامل، حيث من المنتظر الاستماع إلى الأطراف المشتبه بها، بمن فيهم نائب أراضي الجموع وعون السلطة، إلى جانب بعض المستفيدين من عمليات التفويت.
ذوو الحقوق شددوا في تصريحات متطابقة على ضرورة تطبيق القانون واسترجاع الأراضي التي تم الاستيلاء عليها، مع تحميل المسؤولية لكل من ثبت تورطه في هذا الملف، مؤكدين أن التفويتات غير القانونية تهدد السلم الاجتماعي وتمس بحقوق أجيال بكاملها.
خلفيات وأبعاد قانونية
القانون 62.17 الصادر سنة 2019 حدّد بشكل صارم مساطر التصرف في الأراضي السلالية، مانعًا أي عملية تفويت أو تخصيص إلا بقرار صادر عن مجلس الوصاية وبموافقة السلطات الوصية، في إطار مسطرة شفافة تحفظ حقوق ذوي الصفة. وأي خرق لهذه المقتضيات يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون، لاسيما إذا ارتبط بتزوير أو استغلال النفوذ.
وتبقى الأنظار متجهة نحو القضاء، الذي سيفصل في واحدة من أكبر القضايا المرتبطة بالأراضي السلالية بالمنطقة، وسط مطالب بتعميق البحث لتشمل كل المتورطين، ومساءلة كل من سهل أو غض الطرف عن هذه الخروقات.
