تقرير/
تشهد منطقة الشرق الأوسط تطورات عسكرية متسارعة توصف بأنها الأخطر منذ عقود، عقب هجوم واسع من الولايات المتحدة وإسرائيل استهدف مواقع متعددة داخل إيران، أعقبه رد إيراني سريع شمل ضربات صاروخية وطائرات مسيّرة طالت عدة مناطق في الإقليم.
ووفق المعطيات الرسمية، فإن سرعة الرد الإيراني التي لم تتجاوز ساعة واحدة بحسب بعض المصادر، تعكس على الأرجح جاهزية عملياتية مسبقة وخطط ردع معدّة سلفاً، تقوم على توزيع صلاحيات القرار العسكري ميدانيا، بما يسمح بتنفيذ الهجمات دون انتظار تسلسل القيادة التقليدي.
ويشير محللون عسكريون إلى أن هذا النمط يُعرف ببنية القيادة “الأفقية”، والتي تهدف إلى ضمان استمرارية الرد حتى في حال تعرض مراكز القيادة العليا للاستهداف.
الرد الإيراني، بحسب مقاطع مصورة وتقارير إعلامية، شمل أهدافاً مرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي في الخليج، إضافة إلى ضربات داخل إسرائيل تركزت في مناطق استراتيجية، فيما لا تزال الجهات الرسمية تتحفظ على إعلان حصيلة دقيقة للخسائر أو الأضرار.
في المقابل، أعلنت إسرائيل أنها استهدفت شخصيات قيادية عليا في إيران، بما في ذلك مسؤولون سياسيون وعسكريون بارزون، إلا أن مصير هذه القيادات لم يُحسم بعد، في ظل غياب تأكيدات مستقلة.
ويرى مراقبون أن العنصر الأكثر لفتا في التطورات الحالية لا يتمثل فقط في حجم الضربات المتبادلة، بل في سرعة استيعاب الصدمة الأولى واستمرار منظومة القرار العسكري الإيرانية بالعمل، وهو مؤشر على درجة عالية من تماسك مؤسسات الدولة خلال ظروف صدام مباشر واسع النطاق.
حتى اللحظة، تبقى صورة الميدان غير مكتملة، وسط تضارب المعلومات وكثافة الحرب الإعلامية المصاحبة للعمليات العسكرية. ومع اتساع رقعة الاستهداف لتشمل أكثر من ساحة جغرافية، تزداد المخاوف من انتقال المواجهة من ضربات محدودة إلى صراع إقليمي مفتوح قد يعيد رسم معادلات الأمن في المنطقة. مع تصاعد خطر الانزلاق نحو مواجهة إقليمية شاملة.
تبقى الساعات والأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت التطورات تمثل جولة تصعيد محدودة أم بداية مرحلة صراع كبير وشامل في الشرق الأوسط.
