أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلا واسعا بعدما نشر تغريدة يفيد بأن الحرب ضد إيران جاءت عقب تنسيق أميركي–سعودي، وأن الرياض كانت سببا رئيسيا في اندلاعها. هذا التصريح لا يمكن قراءته باعتباره مجرد توصيف لوقائع، بل يحمل أبعادا سياسية تتجاوز الحدث نفسه، وتفتح باب التساؤل حول دوافع إعادة صياغة الرواية بهذه الطريقة.
قد يُفهم هذا الخطاب في إطار محاولة إعادة توزيع المسؤولية السياسية والأخلاقية عن قرار الحرب. فعندما يُربط قرار عسكري حساس بتنسيق وضغط من حلفاء إقليميين، فإن ذلك يخفف من وطأة المسؤولية الحصرية عن صانع القرار الأميركي، ويحوّلها إلى قرار “مشترك” أو نتيجة “تحالف مصالح”.
في هذا السياق، تبدو الإشارة إلى السعودية بما تمثله من ثقل خليجي، محاولة لإدخال دول الخليج في معادلة المواجهة المباشرة مع إيران، ليس فقط سياسيا، بل عسكريا أيضا، عبر تكريس صورة أنها كانت شريكا أساسيا في الدفع نحو التصعيد.
إقحام دول الخليج في رواية بدء الحرب يترتب عليه أثر استراتيجي بالغ الحساسية. فإيران قد تنظر إلى هذه التصريحات بوصفها دليلا سياسيا على تورط مباشر لدول بعينها، ما قد يرفع منسوب التوتر ويزيد احتمالات توسع الحرب في المنطقة. وبذلك يتحول الخطاب السياسي إلى عنصر ضاغط على بيئة الأمن الخليجي.
كما أن دول الخليج، التي سعت خلال السنوات الأخيرة إلى خفض التصعيد وفتح قنوات تواصل مع طهران، تجد نفسها وفق هذه الرواية، في موقع الطرف المبادر بالتصعيد، وهو ما يتعارض مع توجهات التهدئة المعلنة.
لا يمكن عزل هذا الطرح عن السياق السياسي الأميركي الداخلي. فإعادة تقديم قرار الحرب باعتباره نتاج تشاور وضغط من حلفاء قد تخدم خطابا سياسيا موجها للداخل، سواء لتبرير القرار أمام القاعدة الشعبية، أو لتفنيد انتقادات تتعلق باندفاع الإدارة نحو المواجهة العسكرية.
في هذه القراءة، يصبح “توريط الحلفاء” سردية سياسية تُستخدم لتخفيف العبء السياسي، وإعادة تأطير الحدث باعتباره استجابة لضرورات تحالفية لا قراراً أحادياً.
في المقابل، جاء رد المتحدث باسم السفارة السعودية في واشنطن، فهاد نزار، نافيا الادعاءات ومؤكدا أن المملكة كانت دائما مع الحلول الدبلوماسية. هذا النفي لا يقتصر على تصحيح رواية، بل يهدف إلى تحييد السعودية عن أي توصيف قد يضعها في موقع الطرف المحرّض أو الدافع للحرب.
في المحصلة، يبدو أن تصريح ترمب يتجاوز كونه رواية لحدث عسكري، ليحمل أبعادا سياسية تتصل بإعادة توزيع المسؤولية، وربما بإدخال أطراف إقليمية في قلب معادلة المواجهة مع إيران. وبين خطاب يلمّح إلى شراكة في قرار الحرب، وردّ يؤكد التمسك بالدبلوماسية، يبقى الثابت أن أي محاولة لربط دول الخليج ببداية الصراع تحمل مخاطر استراتيجية على توازنات المنطقة وأمنها واستقرارها.
