تقرير/
أدان المغرب اليوم السبت الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف عددا من القواعد العسكرية الأمريكية في الدول العربية/الخليجية التي فتحت أراضيها وسمائها للأمريكي والاسرائيلي، واصفا إياه بأنه انتهاك صارخ لسيادة هذه الدول وتهديد مباشر لأمنها واستقرارها. وأكدت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج تضامن المغرب الكامل مع الدول العربية الشقيقة، داعية المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود لتهدئة الأوضاع ومنع مزيد من التصعيد.
في المقابل، أعرب رئيس وزراء إسبانيا عن رفضه التام للعمل العسكري الأحادي الذي قامت به الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، معتبرا أن هذا التصعيد يزيد من التوتر الدولي ويهدد الاستقرار العالمي. وأوضح بيدرو سانشيز أن الحفاظ على الأمن والسلم الإقليمي يتطلب ضبط النفس والابتعاد عن أي أعمال أحادية قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة.
هنا يظهر الفرق الجوهري بين الموقفين؛ فاسبانيا، كدولة ذات سيادة وطنية كاملة، تستطيع أن تتخذ مواقف مستقلة تعكس مواقفها الوطنية، بعيدا عن أي ضغوط خارجية. فهي قادرة على إدانة العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران دون خوف من أي تأثيرات خارجية مباشرة على سيادتها.
أما المغرب، فيبدو أن موقفه يعكس تبعية واستسلام للقرار الإسرائيلي والأمريكي في المنطقة. إذ إن تركيز المغرب على إدانة الرد الإيراني فقط على القواعد العسكرية في الدول العربية، مع تجاهل الاعتداء الأمريكي الإسرائيلي، يضعه في موقف يتماشى بشكل أعمى مع المصالح الصهيونية، ويغفل المبادئ الأساسية للسيادة الوطنية. هذا الانحياز يثير تساؤلات جدية حول استقلالية السياسة المغربية، ويضع الخطاب الدبلوماسي المغربي في خانة المواقف التابعة للتحالفات الصهيوأمريكية بدلاً من كونه موقفا سياديا مستقلا يعكس مصالح الشعب المغربي ومبادئ التضامن الشعبية.
الفرق بين الموقفين ليس فقط في مضمون البيانات، بل في القدرة على اتخاذ القرار السياسي المستقل. فإسبانيا تستند إلى سيادتها الوطنية في تقييم المخاطر والمصالح، بينما المغرب يبدو مقيدا بسياقات إقليمية ودولية تجعله في موقف دفاعي عن مصالح أطراف خارجية، حتى لو كان ذلك على حساب المصداقية الداخلية والدفاع عن المبادئ “الدولية”.
تؤكد هذه الأزمة مرة أخرى أن المواقف السياسية للدول في المنطقة تتباين بحسب مدى استقلاليتها وقدرتها على ممارسة سيادتها الوطنية. بينما تستطيع دولة مثل إسبانيا أن تتخذ موقفا مستقلا واضحًا ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، نجد أن المغرب يميل إلى تبني الموقف الذي يخدم أسياده، وهو ما يضعه في موقع حساس بين الرأي العام المغريي والدولي ويثير علامات استفهام حول حيادية سياساته الخارجية.
