روتردام/ هولندا
طالبت النيابة العامة الهولندية، اليوم الأربعاء، المحكمةَ في روتردام بإصدار حكم بالسجن لمدة 12 سنة بحق عبد الرحيم إل. م.، وهو من أصل مغربي وموظف سابق في جهاز المنسق الوطني لمكافحة الإرهاب والأمن (NCTV)، بتهمة تسريب معلومات سرية وحساسة للدولة إلى جهاز الاستخبارات المغربي، المديرية العامة للدراسات والمستندات (لادجيد).
وتعتبر القضية من أكبر ملفات التجسس في تاريخ هولندا الحديث، نظرًا لطبيعة المعلومات المسربة ووصول المتهم الكبير للوثائق الأمنية، التي تضم تحليلات مرتبطة بجهاز الاستخبارات الهولندي AIVD وMIVD.
وفق النيابة، كان المتهم على اتصال مباشر بقيادات أمنية مغربية، وقام على مدى سنوات بإسقاط وثائق سرية من عمله داخل أجهزة الأمن الهولندية. وتم اعتقاله في أكتوبر 2023 في مطار Schiphol أثناء محاولته السفر إلى المغرب، وعُثر بحوزته على عشرات الوثائق السرية. كما عُثر في منزله بروتردام على مئات الوثائق الأخرى.
النيابة العامة اعتبرت أن حجم المعلومات المسربة والخطر المحتمل الذي شكله على الأمن الوطني، يستدعي العقوبة القصوى، مطالبة المحكمة بمعاقبته بالسجن 12 سنة.
من جانبه، نفى عبد الرحيم إل.م. جميع التهم الموجهة إليه، مؤكداً أنه لم يسلم أي معلومات لأي جهة أجنبية، وأن ما كان بحوزته كان بهدف العمل عن بُعد وليس للتسريب، واصفًا القضية بأنها “سوء فهم كبير”.
القضية أثارت قلق الأجهزة الأمنية الهولندية، لأنها تبرز ثغرات محتملة في إدارة المعلومات الحساسة داخل أجهزة الدولة، خصوصًا فيما يتعلق بالعلاقات مع الدول الأجنبية. كما أنها تضع المغرب في دائرة الاهتمام السياسي والأمني، رغم أن الرباط لم تصدر أي تصريح رسمي حتى الآن.
ستواصل المحكمة جلساتها خلال الأيام القادمة لسماع مرافعات الدفاع والردود النهائية من النيابة، قبل إصدار الحكم النهائي، الذي ينتظره الشارع الهولندي بترقب شديد، نظرًا لخطورة المعلومات التي تم تسريبها.
