الرباط/ المغرب
شهد المغرب خلال الأسابيع الماضية اضطرابات جوية استثنائية، تسببت في أضرار كبيرة على مستوى مصالح وممتلكات الساكنة والبنية التحتية في مناطق الغرب واللوكوس. وبعد موجة من المطالبات الشعبية والحزبية والحقوقية بضرورة إعلان هذه المناطق منكوبة وحماية المواطنين المتضررين، أعطى الملك محمد السادس تعليماته للحكومة لوضع برنامج شامل للمساعدة والدعم، يهدف إلى تعويض الخسائر وإعادة تأهيل المناطق الأكثر تضررًا.
وفي هذا الإطار، أصدر رئيس الحكومة قرارا يعلن بموجبه هذه الاضطرابات حالة كارثة طبيعية، مع تصنيف جماعات أقاليم العرائش، القنيطرة، سيدي قاسم، وسيدي سليمان كـ “مناطق منكوبة”. ويتيح هذا التصنيف للحكومة تفعيل كل الإجراءات اللازمة لتقديم الدعم بشكل منظم وفعال، وضمان وصول المساعدات إلى جميع الأسر المتضررة.
وقد وضعت الحكومة برنامج دعم شامل بميزانية توقعية تصل إلى 3 مليارات درهم، بعد دراسة معمقة للوضع الميداني وتقييم دقيق للتداعيات الاقتصادية والاجتماعية للفيضانات. ويشمل البرنامج عدة محاور رئيسية، من بينها تعويض الأضرار المادية للأسر المتضررة، وإعادة تأهيل المنازل والمحلات التجارية التي لحقت بها أضرار، إضافة إلى دعم المزارعين ومربي الماشية لضمان استمرارية النشاط الزراعي والاقتصادي في المناطق المتضررة.
كما يشمل البرنامج إعادة تأهيل البنيات التحتية الحيوية، مثل الطرق والجسور وشبكات المياه والكهرباء، بما يضمن عودة الحياة الطبيعية تدريجيًا للسكان ويحد من تداعيات الفيضانات على الأنشطة الاقتصادية والخدمات الأساسية. ويولي البرنامج اهتمامًا خاصًا بالقطاعات الأكثر هشاشة، ويستهدف تقديم دعم مباشر ومستمر للمتضررين لضمان تغطية احتياجاتهم العاجلة والمستقبلية.
ويبقى التساؤل الأكبر حول مدى جدية الدولة في تنفيذ وتنزيل هذا البرنامج على أرض الواقع، وهل سيسلك مسار العديد من البرامج المعلنة سابقا والتي لم ترَ النور، مثل البرامج المخصصة لضحايا زلزال الحوز و قبلها لضحايا زلزال الحسيمة؟ فعلى الرغم من كل البرامج المعلنة، يبقى التحدي الأكبر ضمان وصول الدعم إلى المستحقين بسرعة وفعالية، ومتابعة تنزيل المشاريع على الأرض بعيدا عن الخطابات الاستعراضية الرسمية، لضمان أن لا تتحول التعهدات إلى مجرد وعود كاذبة متكررة دون أثر حقيقي في حياة المتضررين.
