لاهاي/ هولندا
تعيش الجاليات المسلمة في هولندا حالة من الحيرة هذا العام حول موعد بدء شهر رمضان، بعد إعلان رابطة الأئمة الهولنديين أن رؤية هلال رمضان مساء الثلاثاء كانت مستحيلة فلكيًا. وبحسب الحسابات، سيبدأ رمضان يوم الخميس، أي بعد يوم واحد فقط من التاريخ الذي توقعه البعض.
ويعتمد الأئمة الهولنديون هذا النهج الفلكي أيضا في بلجيكا وتركيا، في خطوة تبتعد عن التقليد المتبع سابقًا والذي كان يتبع الحسابات السعودية بشكل شبه كامل. ويؤدي هذا الاختلاف في النهج إلى تباين واضح بين المساجد وحتى داخل العائلات، حيث قد يصوم بعض أفرادها اليوم بينما لم يبدأ الآخرون صيامهم بعد.
يشير المراقبون إلى أن بعض الأئمة في هولندا اتخذوا قرارا صريحا بعدم الاعتماد على الحسابات السعودية، في خطوة وصفها البعض بـ”الانقلاب على السعودية”. ويعود هذا القرار إلى رغبة الأئمة في الاعتماد على الحسابات الفلكية الدقيقة ومواءمتها مع الواقع المحلي، بدل الاعتماد على التقاليد الخارجية التي قد لا تتطابق دائمًا مع رؤية الهلال في هولندا.
وقد أثار هذا التحول ارتباكا خاصا بين المغاربة المقيمين في هولندا، الذين اعتادوا على اتباع النهج السعودي دائمًا. وقال أحد أفراد الجالية المغربية: “كنا نعرف دائمًا أن رمضان يبدأ مع السعودية، أما الآن فنحن غير متأكدين، وبعض المساجد بدأت الصيام قبل الأخرى.”
أعلنت بعض المساجد في هولندا أن رمضان بدأ اليوم، فتوجه مرتادوها لصيام أول يوم من الشهر الكريم، بينما أعلنت مساجد أخرى أن الصيام سيبدأ غدًا. هذا التباين أثر على تنظيم الإفطارات والأنشطة الرمضانية، وأدى إلى مواقف غير معتادة داخل المجتمع، حيث يمكن أن يصوم بعض أفراد العائلة بينما يبدأ الآخرون صيامهم لاحقا.
هذا الانقسام في مواعيد الصيام يخلق تحديات عملية للمسلمين في هولندا. فبجانب التباين داخل العائلات، تواجه المساجد صعوبة في تنسيق الأنشطة الرمضانية مثل الإفطار الجماعي ودروس الدين، بما يتوافق مع مواعيد جميع مرتاديها.
يُظهر هذا الانقلاب على النهج السعودي كيف يمكن للقرارات الفلكية والدينية أن تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمسلمين في هولندا، وتبرز الحاجة إلى حوار وتنسيق بين المساجد والجاليات لتقليل الالتباس. وبينما يسعى الأئمة إلى الجمع بين الدقة العلمية والالتزام الديني، يبقى المسلمون أمام تحدٍ جديد في تنظيم صيامهم وأنشطتهم الرمضانية هذا العام.
