أمستردام/ هولندا
بمناسبة الذكرى الـ77 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أصدرت المبادرة المغربية لحقوق الإنسان بيانًا أكدت فيه التزامها بالدفاع عن الحقوق والحريات الأساسية على الصعيد الدولي، مع التركيز على دعم الشعب الفلسطيني في مواجهة الانتهاكات المستمرة على أرضه ومقدساته.
كما تناول البيان أوضاع الجالية المغربية في أوروبا، خاصة الهولندية، مشيرًا إلى تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية وما يرافقه من سياسات تمييزية تمس حقوقهم وكرامتهم، مطالبًا بوقف التضييق على نشطاء حراك الريف في المهجر.
على الصعيد الوطني، عبّرت المبادرة عن قلقها من التراجع الملموس في الحقوق المدنية والسياسية داخل المغرب، بما يشمل حرية التعبير والتنظيم، والحريات الصحفية، وحقوق الشباب والمحتجين السلميين في مناطق مختلفة.
واختتم البيان بالتأكيد على ضرورة ضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية، وبناء مغرب ديمقراطي قائم على الكرامة والعدالة الاجتماعية، مع تحية نضالات الشعب المغربي من أجل مغرب يتسع للجميع.
نص البيان:
بيان بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان:
بمناسبة الذكرى السابعة والسبعين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 دجنبر 1948، تُجدّد المبادرة المغربية لحقوق الانسان التزامها المبدئي والراسخ بالدفاع عن منظومة الحقوق والحريات الكونية، وبالوقوف إلى جانب كل الشعوب التي تتعرض لاعتداءات على حقوقها الأساسية، في عدد من مناطق العالم، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والقدس، فضلًا عن المآسي الإنسانية المستمرة في السودان واليمن ولبنان وغيرها من بؤر النزاعات المسلحة.
وتؤكد المبادرة عن موقفها المبدئي الرافض لكافة أشكال التطبيع مع الاحتلال الصهيوني، ودعمها الثابت للشعب الفلسطيني في نضاله المشروع من أجل تمكينه من حقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها الحق في تقرير المصير، وحماية أرضه ومقدساته. كما تدين بأشد العبارات استمرار الجرائم والانتهاكات الممنهجة التي يرتكبها جيش الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، بالرغم من توقيع اتفاق وقف إطلاق النار قبل شهرين.
أوضاع الجالية المغربية بهولندا
تتابع المبادرةالمغرية لحقوق الانسان بانشغال بالغ تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية في عدد من الدول الأوروبية، وما يرافقه من سياسات تمييزية تُفاقم هشاشة أوضاع الجالية المغربية وتمس كرامتها وحقوقها الأساسية. كما تُسجل استمرار تعاطي الدولة المغربية مع الجالية باعتبارها مصدرًا للتحويلات المالية، دون تمكين أفرادها من حقوقهم السياسية والمدنية كاملة، أو توفير خدمات قنصلية وإدارية تراعي كرامة المواطن وجودة الخدمة. وتطالب اللجنة بإنهاء كل أشكال التضييق والمتابعات التي تطال نشطاء حراك الريف بأوروبا، والذين يعيشون أوضاعًا شبيهة بالمنفى القسري.
أوضاع حقوق الإنسان داخل المغرب
شهدت السنوات الأخيرة تراجعًا مقلقًا في وضعية الحقوق المدنية والسياسية بالمغرب، تجلّى في اتساع دائرة الانتهاكات الماسة بحرية التعبير والتنظيم، واستهداف الصحفيين والفنانين والشباب، بما في ذلك شباب “جيل زد” الذين قُوبلت احتجاجاتهم السلمية بالقوة المفرطة والاعتقالات والمتابعات القضائية الثقيلة. كما كشفت قضية “لجنة أخلاقيات الصحافة” جانبًا من اختلالات بنيوية عميقة داخل منظومة الإعلام، ما يفاقم هشاشة البيئة الضامنة لحرية الصحافة.
كما يتم تسجيل تضييق مستمر على الحريات الصحفية والمدنية وحرية الرأي، من خلال محاكمات تفتقر لشروط المحاكمة العادلة، واعتماد أساليب تُقوّض الحق في التعبير وتستهدف الفاعلين المدنيين. وشملت الانتهاكات كذلك اعتقال ومتابعة نشطاء الحركات الاجتماعية، من معتقلي حراك الريف إلى المحتجين من ضحايا زلزال الحوز، مرورًا بنضالات إميضر وجرادة وغيرها من المناطق التي عبّرت عن مطالب اجتماعية مشروعة.
وفي هذه الذكرى الحقوقية العالمية، تؤكد المبادرة أن المغرب في حاجة ملحّة إلى انفراج حقوقي شامل، وإلى ضمان احترام الكرامة الإنسانية وصون الحقوق والحريات الأساسية دون استثناء. كما تُجدّد التزامها بالنضال من أجل مغرب يحترم دولة الحق والقانون، ويتقيد بكل الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادق عليها.
وبهذه المناسبة، تُحيّي المبادرة المغربية لحقوق الانسان نضالات الشعب المغربي، بكل مكوناته الديمقراطية والحقوقية، من أجل بناء مغرب آخر؛ مغرب يتسع للجميع، ويستند إلى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية
