أمستردام/ هولندا
أعربت اللجنة التحضيرية لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بهولندا عن قلقها الشديد إزاء حادثة تعنيف فتاتين مغربيتين محجبتين من طرف عناصر من الشرطة الهولندية بمدينة أوترخت، في واقعة وثقتها تسجيلات مصورة تم تداولها على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ووفق ما أفادت به اللجنة، فإن التدخل الأمني اتسم باستعمال مفرط وغير مبرر للقوة، في حق فتاتين عزل، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام مبادئ التناسب والضرورة في العمل الشرطي، إضافة إلى وجود مؤشرات على التمييز على أساس الأصل والمظهر الديني.
وأكدت اللجنة أن هذه الحادثة لا يمكن اعتبارها معزولة، مشيرة إلى واقعة سابقة تعود إلى 22 ديسمبر 2025، تورط فيها نفس العنصر الأمني، حيث تعرض المواطن المغربي رشيد نوابي وأصدقاؤه لتدخل عنيف أثناء محاولتهم التبليغ عن سرقة سيارتهم. وبحسب المعطيات المتوفرة، تخللت ذلك التدخل عبارات وُصفت بالعنصرية، من بينها مطالبة الضحايا بـ“العودة إلى بلدهم”.
كما أظهرت تسجيلات مصورة تهديدات مباشرة للمواطنين بسبب توثيقهم للتدخل الأمني، من بينها التهديد بالاعتداء الجسدي في حال الاستمرار في التصوير، إلى جانب تصريحات توحي بنيّة استعمال القوة الجسدية بشكل استباقي، وهو ما اعتبرته اللجنة سلوكًا خطيرًا يتعارض مع أخلاقيات المهنة والمعايير القانونية المعمول بها.
وفي هذا السياق، شددت اللجنة التحضيرية على أن استهداف نساء محجبات ومواطنين من أصول مهاجرة في الفضاء العام يعكس، بحسب تعبيرها، تصاعد مظاهر الإسلاموفوبيا والعنصرية، وما لذلك من أثر سلبي على الثقة في المؤسسات العمومية والسلم المجتمعي.
وطالبت اللجنة بفتح تحقيق مستقل وشفاف يشمل جميع الوقائع المرتبطة بنفس العنصر الأمني، مع ترتيب المسؤوليات القانونية اللازمة في حال ثبوت التجاوزات. كما دعت إلى إيقاف الشرطي المعني مؤقتًا عن العمل إلى حين انتهاء التحقيقات، وضمان حماية الضحايا والشهود، واحترام حق المواطنين في التوثيق والتصوير باعتباره جزءًا من حرية التعبير والمراقبة المدنية.
وأكدت اللجنة، في ختام بيانها، أن محاربة العنف والتمييز والعنصرية تشكل التزاما قانونيا وأخلاقيا، وأن بناء الثقة في المؤسسات لا يمكن أن يتم إلا من خلال الشفافية والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
