تقرير/
في تطور لافت هز الأوساط العسكرية، تداولت تقارير غير مؤكدة معلومات عن فقدان طائرتين أمريكيتين فوق منطقة الخليج خلال فترة زمنية قصيرة. الطائرة الأولى من طراز E-3 AWACS المخصصة للإنذار المبكر وإدارة المعارك الجوية، والثانية طائرة استطلاع مسيّرة بعيدة المدى من طراز MQ-4C Triton.
وبينما لم تصدر بيانات رسمية تفصيلية تشرح ملابسات الحادثتين، تتكاثر التحليلات التي تربط بين الواقعتين واحتمال تعرّضهما لهجوم إلكتروني أو كهرومغناطيسي متطور.
يرى خبراء في الحرب الإلكترونية أن أحد السيناريوهات المحتملة يتمثل في استخدام نبضات كهرومغناطيسية عالية الطاقة لتعطيل الأنظمة الإلكترونية للطائرات.
تعتمد الطائرات العسكرية الحديثة بصورة شبه كاملة على أنظمة إدارة رقمية، أبرزها نظام التحكم الكامل بالمحرك (FADEC)، الذي ينظم أداء المحركات إلكترونيا. وفي حال تعرّض هذه الأنظمة لنبضة كهرومغناطيسية قوية وموجّهة، فقد يؤدي ذلك نظريا إلى تعطّل فوري في الدوائر الإلكترونية، ما ينعكس مباشرة على قدرة الطائرة على الاستمرار في التحليق.
وتشير بعض التحليلات إلى أن أنظمة حرب إلكترونية متقدمة، مثل النظام الروسي «كراسوخه-4»، قادرة على تعطيل الرادارات وأنظمة الاستشعار ضمن نطاقات واسعة، رغم أن مدى قدرتها على إيقاف محركات الطائرات فعليا يظل محل نقاش تقني بين المختصين.
الاحتمال السيبراني حول اختراق الشبكات العسكرية
سيناريو آخر يُتداول في الأوساط العسكرية يتعلق بإمكانية شن هجوم سيبراني يستهدف شبكات الاتصال التكتيكية مثل شبكة Link-16 المستخدمة في عمليات حلف الناتو.
ويفترض هذا الطرح أن إدخال أوامر رقمية خبيثة قد يؤدي إلى إرباك أنظمة الطيران الآلي أو تفعيل بروتوكولات أمان توقف بعض الأنظمة الحساسة تلقائياً. غير أن خبراء الأمن السيبراني يشيرون إلى أن مثل هذا الاختراق يتطلب قدرات استثنائية، نظرا لتعقيد طبقات الحماية والتشفير المعتمدة في هذه الشبكات.
تذهب بعض التحليلات إلى أن إيران طوّرت قدراتها في مجال الحرب الإلكترونية بدعم تقني من روسيا والصين، سواء عبر أنظمة تشويش متقدمة أو شبكات اتصالات عسكرية عالية السرعة تعتمد على تقنيات الجيل الخامس.
كما يُشار إلى سفن تتبع فضائي صينية مثل Yuan Wang 1، القادرة على مراقبة الإشارات والرصد الراداري بعيد المدى، باعتبارها جزءا من منظومة مراقبة في المنطقة. إلا أن طبيعة التعاون العملياتي المباشر بين هذه الأطراف تبقى غير معلنة رسميا.
في موازاة ذلك، تتصاعد النقاشات داخل الولايات المتحدة بشأن كلفة أي مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران. ويؤكد محللون أن التطور المتسارع في مجال الحرب الإلكترونية غيّر معادلات القوة التقليدية، بحيث لم يعد التفوق الجوي مضمون النتائج كما في العقود السابقة.
فالقوات الجوية الحديثة تعتمد بشكل كبير على الشبكات الرقمية والأنظمة المترابطة، ما يجعلها أكثر عرضة لهجمات سيبرانية أو كهرومغناطيسية إذا توفرت التكنولوجيا المناسبة.
وفي ظل هذه المعادلة، يصبح قرار التصعيد العسكري مرتبطا بحسابات دقيقة لا تقتصر على عدد الطائرات أو الصواريخ، بل تشمل أيضا احتمالات التعطيل الإلكتروني والخسائر غير المتوقعة.
حتى الآن، لا توجد معلومات رسمية مؤكدة تثبت وقوع هجوم كهرومغناطيسي مباشر أدى إلى إسقاط طائرات أمريكية. إلا أن النقاش الدائر يكشف عن حقيقة أن ساحة المعركة الحديثة لم تعد تقليدية، بل أصبحت مزيجا من الفضاء السيبراني والطيف الكهرومغناطيسي والذكاء الاصطناعي.
وبينما تواصل الأطراف الإقليمية والدولية تعزيز قدراتها التقنية، يطرح السؤال، هل تتحول التكنولوجيا التي منحت القوى الكبرى تفوقها العسكري لعقود، إلى نقطة ضعف محتملة في حال اندلاع مواجهة واسعة؟
الإجابة، كما يرى خبراء استراتيجيون، لن تُحسم بالشعارات السياسية، بل بمدى القدرة على حماية الأنظمة الرقمية في زمن أصبحت فيه الحرب تُدار بالنبضات والإشارات بقدر ما تُدار بالصواريخ والطائرات.
