أعلن مجلس الوزراء الجزائري، برئاسة رئيس الجمهورية، عن قرار سيادي يقضي بتسوية الوضعية القانونية لآلاف الشباب الجزائريين المتواجدين بالخارج بطرق غير نظامية، في خطوة تعكس توجّه الدولة نحو معالجة إنسانية وعقلانية لملف الهجرة غير النظامية، وحماية أبنائها من الاستغلال والتهميش.
القرار، الذي حظي بتوافق مختلف مؤسسات الدولة، اعترف صراحة بأن غالبية هؤلاء الشباب لم يرتكبوا جرائم حقيقية، بل تورطوا في مخالفات بسيطة أو وجدوا أنفسهم في أوضاع قانونية ملتبسة بسبب الخوف من استدعاءات أمنية أو إشكالات إدارية، وهي أوضاع تم تضخيمها واستغلالها من قبل شبكات إجرامية ومنصات معادية لبثّ اليأس وتشويه صورة الدولة الجزائرية.
واقع الشباب الجزائريين غير النظاميين في الخارج، خصوصًا في أوروبا، يكشف عن معاناة قاسية، من فقر، استغلال في سوق العمل، ظروف مهينة، وابتزاز من شبكات إجرامية تستغل هشاشتهم القانونية. وهو ما دفع السلطات الجزائرية إلى تبني مقاربة تقوم على فتح باب العودة الطوعية وتسوية الوضعيات عبر القنصليات، بما يضمن عودة هؤلاء إلى وطنهم بكرامة وأمان، مع الالتزام بعدم تكرار المخالفات مستقبلاً.
تعكس هذه الخطوة رؤية سياسية تعتبر أن الدولة القوية هي التي تحتضن أبناءها ولا تدفعهم إلى القطيعة، وأن معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية لا تكون فقط عبر المقاربة الأمنية، بل عبر الاحتواء، وإعادة الإدماج، وفتح آفاق الأمل داخل الوطن.
في الجهة المقابلة، يبرز النموذج المغربي بمقاربة مغايرة، حيث تشير تقارير حقوقية وإعلامية متطابقة إلى توسيع دائرة المتابعات والضغوط على المعارضين والنشطاء المقيمين في الخارج، خاصة في صفوف أبناء الريف بأوروبا.
فبدل فتح قنوات التسوية والعودة الآمنة، تعمل السلطات المغربية بالاستمرار في تصنيف عدد متزايد من النشطاء والمعارضين ضمن خانة “المغضوب عليهم”، عبر متابعات قضائية، أو مذكرات بحث، أو تضييقات إدارية تطالهم حتى خارج التراب الوطني، ما يجعل عودتهم محفوفة بالمخاطر، ويدفع الكثير منهم إلى البقاء في المنفى القسري.
ويُعدّ أبناء الريف من أكثر الفئات تضررًا من هذه السياسة، حيث يعيش العديد من النشطاء الريفيين في أوروبا أوضاعًا قانونية واجتماعية هشة، نتيجة الخوف من المتابعة أو الاعتقال في حال العودة، على خلفية مواقف سياسية أو نشاطات احتجاجية سابقة، لا بسبب جرائم جنائية مثبتة.
بينما توجه الجزائر رسالة مفادها أن “الوطن يسع أبناءه مهما أخطأوا”، وأن باب العودة مفتوح في إطار القانون والكرامة، تبدو الرسالة المغربية قائمة على الإقصاء والردع والانتقام، ما يعمّق الإحساس بالاغتراب ويحوّل الهجرة من أزمة اجتماعية إلى أزمة سياسية وحقوقية.
بهذا القرار، تؤكد الجزائر أن معالجة الهجرة غير النظامية والمعارضة الاجتماعية لا تنفصل عن احترام كرامة المواطن، وأن الدولة القوية هي التي تحول الأزمات إلى فرص للمصالحة الوطنية. وفي المقابل، تكشف التجربة المغربية وفق العديد من النشطاء والمعارضين، عن كلفة سياسية واجتماعية عالية لسياسات الإقصاء والتضييق، خاصة عندما تمتد إلى أبناء الوطن في المهجر.
