نشر أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، قبل ساعات أن الاجتماع الثالث للجنة العسكرية المشتركة (JMC) الإسرائيلية المغربية انعقد في تل أبيب، واختتم الأسبوع الماضي بتوقيع خطة العمل المشتركة لعام 2026، بعد لقاءات مهنية وزيارات لوحدات الجيش والإنتاج الصناعي الأمني، وحلقة نقاش إستراتيجية حول بناء القدرات والأهداف المشتركة. الإعلان يقدّم صورة رسمية عن شراكة متقدمة، لكنه في الحقيقة يكشف عن عمق أسرلة القرار السياسي المغربي وتأثير هذا المسار على السيادة الوطنية.
منذ انطلاق التطبيع الرسمي، تجاوزت العلاقات المغربية الإسرائيلية المجال السياسي أو الاقتصادي، ووصلت إلى التعاون العسكري والأمني الاستراتيجي. فتوقيع خطة العمل لعام 2026 يظهر أن المغرب بدأ يضع جزءا من سياساته الاستراتيجية تحت تأثير الشريك الإسرائيلي، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى استقلالية القرار السياسي المغربي في الملفات الحساسة، سواء داخليا أو إقليميا.
لكن، إلى أين يريد المغرب الرسمي الوصول بهذه السرعة في التطبيع؟
يبدو أن الهدف ليس مجرد تعزيز العلاقات الاقتصادية أو الدبلوماسية، بل الوصول إلى شراكة عملية واستراتيجية مع الكيان الصهيوني في المجالات العسكرية والأمنية.
المغرب يسعى لتعزيز قدراته التكنولوجية والأمنية، ولرفع مكانته كفاعل إقليمي، لكنه يفعل ذلك على حساب استقلالية القرار الوطني، مع ما يترتب على ذلك من تأثيرات داخلية خطيرة.
إلى جانب ذلك، بدأ هذا التطبيع يترك أثره على الاقتصاد والمجالات الحيوية للمغرب، مثل الفلاحة. التوسع في الشراكة مع إسرائيل، خصوصا في مجال الأمن الغذائي والتكنولوجيا الزراعية، قد يجعل المغرب رهينا للسياسات الإسرائيلية في أمنه الغذائي، ما يطرح تساؤلًا حول قدرة الدولة على ضمان استقلالية الشعب المغربي في أبسط احتياجاته. بمعنى آخر، الشعب المغربي قد يجد نفسه قريبا في موقع يعتمد فيه على “شريك” خارجي لضمان الأمن الغذائي، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرا للسيادة الوطنية.
في المجمل، إعلان أفيخاي أدرعي الأخير مؤشر على تحوّل التطبيع المغربي الإسرائيلي إلى واقع استراتيجي ملموس، بدأ يؤثر على القطاعات الحيوية وعلى القرار الوطني نفسه. المغرب الرسمي يبدو عازما على تعزيز هذه الشراكة بسرعة، مستفيدا من المكاسب الأمنية والتكنولوجية، لكنه بذلك يضع سيادة الدولة والشعب في منطقة تأثير إسرائيلي مباشرة، ويخاطر بأن يصبح جزء من منظومة مصالح خارجية صهيونية تتحكم في مستقبله الأمني والغذائي والسياسي.
