- جروج غالاوي/ سياسي بريطاني
هناك تقارير متعددة تفيد بأن دونالد ترامب قرر اعتماد استراتيجية “قطع الرأس” تجاه إيران، أي اغتيال رأس الدولة هناك، آية الله خامنئي.
سأتناول الجوانب القانونية والأخلاقية لذلك بعد قليل، لكن دعونا أولا نتحدث عن الجانب العملي.
هل يعتقد ترامب أنه لا يوجد العديد من آيات الله المستعدين والقادرين على أن يحلوا محله؟
هل هو مخمور بالسلطة، وبالدايت كولا والوجبات السريعة إلى درجة تجعله يظن أن مثل هذا الفعل سيُهدئ 90 مليون إيراني؟ سيجعلهم أكثر عقلانية؟
هل يظن أن آية الله ثمانيني العمر يخاف من الموت؟ وهل يعلم أن الإسلام الشيعي قائم في جوهره على مفهوم الشهادة؟ هل سمع باستشهاد الإمام الحسين؟ لأن ذلك يُغرس مع حليب الأم في التشيع.
هل يدرك أن الإيرانيين هم أتباع الإمام الحسين، وأن مقتله غذّى مذهبهم لأكثر من ألف عام؟
هل لديه أي تصور عن موجة الحماسة المتطرفة التي قد يطلقها اغتيال كهذا، كأنها تسونامي يجتاح العالم؟
بالطبع هناك كثير من الإيرانيين الذين لا يدعمون حكومتهم. لكن ليسوا بالعدد الذي قد يتخيله أو يتمناه ترامب. إيران ليست بهو فندق الإنتركونتيننتال في طهران. معظم الإيرانيين لم يذهبوا إلى طهران قط، وقلة أقل تحدثوا بالإنجليزية إلى مراسل في CNN.
لم يُسبر العمق الإسلامي لإيران من قبل أي مراسل غربي أو عميل لوكالة الاستخبارات المركزية، وكثير منهم بالطبع يجمع بين الأمرين.
ثم هناك القومية الإيرانية. تقديري أن عدد القوميين الإيرانيين يوازي عدد الإسلاميين. لديهم تقدير عال لحضارتهم، ولهم الحق في ذلك، فهي تمتد لآلاف السنين. كانوا يحكمون العالم المعروف حين كنا نحن نطلي وجوهنا بالأزرق ونعيش في الغابات.
أن يرحب شعب كهذا بشخص فظّ برتقالي مثل دونالد ترامب ليتولى السيطرة على بلادهم (وبأي جيش سيفعل ذلك؟) هو أمر يبعث على السخرية.
الأرجح أن أي تحرك من هذا النوع سيخلق حربا أهلية في إيران. لكن من سيفوز بها؟ من غير المرجح أن ينتصر الليبراليون النسويون الداعمون لحقوق مجتمع الميم. والأرجح أنهم سيتعرضون لمجازر بالآلاف القليلة منهم. ثم ماذا بعد؟
أحد الاحتمالات هو زوال الأنظمة التابعة للغرب في الجزيرة العربية. لا مزيد من الصباحات المطمئنة في دبي!
واحتمال آخر هو فوضى اقتصادية عالمية، خصوصا في أوروبا التي ترتجف من البرد وتنزلق بسرعة نحو الركود. ومع وصول سعر النفط إلى 150 أو حتى 250 دولارًا للبرميل، وكما يقول الأمريكيون: احسبها بنفسك.
وهناك أيضا تدفق هائل للاجئين، أولاً إلى تركيا ثم إلى أوروبا. إليكم أنتم. حظًا سعيدا في التعامل مع ذلك.
إنها وصفة للفوضى، وللثورة. ولكن ليس بطريقة جيدة.
قبل نحو اثني عشر عامًا كان لدي برنامج على قناة Press TV الإيرانية. وقد أدهشني مدى مقاومة زملائي لفكرة أن استراتيجية كوريا الشمالية في تحويل نفسها إلى “قنفذ نووي” قد تكون أكثر ملاءمة لوضع إيران. كانوا وبدافع ديني أكثر معارضة لامتلاك ردع نووي من أي عضو في حملة نزع السلاح النووي. ترامب يعلم ذلك. لكنه لن يقبل بكلمة “نعم” كإجابة.
ولا حاجة للتأكيد على أن اغتيال خامنئي سيكون عملا غير قانوني بالكامل، ينتهك كل القوانين المعروفة للبشر. أعلم أنه في عالم اليوم لا يبدو أن ذلك يهم أحدا.
ولهذا حاولت التركيز على الأسباب العملية التي تجعل أي هجوم أمريكي على إيران سيرتد مرة أخرى علينا.
ومع ذلك، ومع حشد نصف الجيش الأمريكي في الخليج العربي، أتوقع تماما أن تُفتح أبواب الجحيم خلال أيام، وأن تشتعل النيران في أنحاء العالم، لتكون هي مصدر الدفء والضوء الوحيد المتاح لكم.
وخاصة في تل أبيب.
