رغم الإفراج عن أغلب المحتجزين ضمن “أسطول الصمود” الذي كان متوجها إلى كسر الحصار عن غزة، لا يزال كل من الدكتور عزيز غالي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والناشط عبد العظيم بنضراوي، رهن الاعتقال داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، في ظل صمت رسمي مغربي يثير العديد من التساؤلات.
كان الناشطان المغربيان ضمن وفد من المتضامنين الدوليين الذين شاركوا في محاولة رمزية لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، قبل أن يتم اعتراض الأسطول من قبل القوات الإسرائيلية واحتجاز المشاركين. ورغم الإفراج عن أغلبهم صباح اليوم، فإن استمرار اعتقال غالي وبنضراوي فُسّر من قبل حقوقيين على أنه يحمل أبعادا سياسية تتجاوز البعد الأمني أو القانوني.
يرى مراقبون أن بقاء الناشطين المغربيين قيد الاحتجاز يعكس انتقائية إسرائيلية في التعامل مع شخصيات لها رمزية سياسية وحقوقية بارزة، خاصة وأن الدكتور عزيز غالي يُعد من أبرز الأصوات المنتقدة للتطبيع المغربي الإسرائيلي، والمعروف بمواقفه القوية في الدفاع عن القضية الفلسطينية.
في المقابل، يطرح غياب موقف رسمي مغربي واضح علامات استفهام حول مدى استعداد الرباط للتدخل الحازم في قضايا تمس مواطنيها خارج الحدود، خصوصا عندما تكون لها أبعاد سياسية قد تؤثر على توازن علاقاتها الدبلوماسية الراهنة مع تل أبيب.
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان اعتبرت استمرار الاعتقال “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني”، وطالبت السلطات المغربية بـ”تحرك عاجل للإفراج عن مواطنيها”.
بينما يرى محللون أن التحفظ الرسمي المغربي قد يكون مرتبطا بالرغبة في استمرار احتجاز عزيز غالي في ظل استمرار التنسيق الأمني والاقتصادي بين البلدين.
في الوقت الذي يلتزم فيه الخطاب الرسمي الصمت، تتصاعد الدعوات الشعبية والحقوقية إلى توضيح الموقف المغربي. فبالنسبة لكثير من النشطاء، عدم اتخاذ موقف واضح يُعد “تطبيعا مضاعفا”، لا مع إسرائيل فحسب، بل مع انتهاك حقوق المواطنين المغاربة أنفسهم.
يبقى استمرار اعتقال غالي وبنضراوي مؤشرا على تداخل المعادلات السياسية والحقوقية في العلاقة المغربية الإسرائيلية، حيث تبدو الحقوق الفردية أحيانا ضحية لحسابات دبلوماسية أوسع. وبين ضغوط المجتمع المدني وصمت المؤسسات الرسمية، تتحول القضية إلى اختبار حقيقي لقدرة الدولة على حماية مواطنيها دون حسابات سياسية ضيقة.
