فاس/ المغرب
شهدت مدينة فاس ليلة أمس مأساة مفجعة بعد
انهيار بنايتين متجاورتين بحي المسيرة في منطقة بنسودة، ما أدى إلى 22 وفاة و16 إصابة بجروح متفاوتة الخطورة. الحادث وقع حين كانت إحدى البنايات تحتضن حفل عقيقة، فيما كانت البناية الأخرى فارغة.
البنايتان تم بناؤهما عام 2007 ضمن برامج حكومية لإعادة إسكان المستفيدين من دور الصفيح، ما يثير التساؤلات حول سلامة الأبنية والرقابة الهندسية في قطاع البناء والعقار بالمغرب، خصوصا أن عمر المباني لم يتجاوز عقدا ونصف فقط.
العارفون في خبايا البناء يعرفون إلى أن انهيار مبان حديثة البناء غالبا ما يرتبط بـخلل في التصميم، ضعف المواد، أو الإشراف غير الكافي أثناء التنفيذ. وتجارب سابقة في المغرب تشير إلى أن الغش في المواد والتقليل من جودة البناء بات ممارسة شائعة في مشاريع مماثلة، في ظل ضعف الرقابة والمساءلة.
الحادث يسلط الضوء على إخفاق السياسات العمرانية والرقابية، ويطرح أسئلة جدية حول مدى التزام المقاولين بالمعايير الهندسية، وغياب متابعة الدولة بعد تسليم الأبنية للمستفيدين. فالمسؤولية هنا ليست فردية، بل هي مسؤولية قطاع البناء والعقار ككل، من المقاولين إلى المهندسين إلى الجهات الرسمية المشرفة.
فاجعة فاس لا يمكن أن تُرى مجرد حادث عابر؛ إنها صرخة تحذيرية من هشاشة قطاع البناء والعقار في المغرب. فانهيار مبان حديثة البناء يضع المسؤولية على كل الأطراف، من المقاولين الذين غشوا في مواد البناء، إلى المهندسين الذين أخلوا بالمعايير، وصولا إلى الجهات الرسمية التي لم تضمن مراقبة حقيقية وصارمة.
