مدريد/ إسبانيا
عرفت السجون الإسبانية خلال العام الجاري ارتفاعا لافتا في عدد السجناء من جنسيات أجنبية، بزيادة بلغت 10.7% مقارنة بالعام الماضي، وهي أكبر قفزة منذ الأزمة الاقتصادية في عام 2008. هذا التطور، الذي جاء في تقرير نشرته صحيفة ABC الاسبانية اعتمادا على بيانات رسمية من الأمانة العامة للمؤسسات السجنية، يعيد فتح ملف معقد يتقاطع فيه الجانب الجنائي مع الهجرة والسياسات الاجتماعية.
تشير الإحصاءات الحديثة إلى أن السجناء الأجانب باتوا يشكلون نسبة مهمة من إجمالي نزلاء السجون في البلاد. وتتصدر الجنسية المغربية القائمة بوضوح، إذ يمثل المغاربة ما يقارب 33% من مجموع السجناء الأجانب، حيث يشكلون تقريبا ثلث مجموع السجناء الأجانب، وهو وضع مستمر منذ سنوات لكن حدته ازدادت خلال العام الأخير.
تأتي بعدها الجنسيات الكولومبية والجزائرية والرومانية، وكلها جاليات ذات حضور معتبر داخل المجتمع الإسباني، لكن نسب تمثيلها داخل المؤسسات العقابية تفوق تمثيلها بين السكان.
وتشير الإحصاءات إلى وجود فجوة واضحة بين نسب الجنسيات داخل السجون ونسبها ضمن المجتمع الإسباني؛ إذ تمثل بعض الجاليات مثل المغربية والرومانية جزءا محدودا من السكان، لكنّ تمثيلها في السجون يفوق ذلك بشكل كبير. في المقابل، تظهر جاليات صغيرة من حيث العدد، مثل الألبانية والسنغالية، بتمثيل لافت داخل المؤسسات العقابية.
وكشفت تقارير رسمية أن عدد السجناء الأجانب ارتفع بنسبة 16% منذ عام 2020، ما يفتح نقاشا متجددا حول علاقة الجريمة بعوامل اقتصادية واجتماعية، بما في ذلك الاندماج، نسبة البطالة، والظروف المعيشية للمهاجرين.
ويرى مختصون في شؤون الهجرة والجريمة أن هذه الأرقام “لا تعكس بالضرورة ارتباطا مباشرا بين الهجرة والجريمة”، مؤكدين ضرورة تجنّب تفسير البيانات بشكل قد يغذي التحيز أو الأحكام المسبقة، في ظل تعقيد العوامل المؤثرة على معدلات الجريمة.
ورغم التباينات الواضحة بين الجنسيات، تتفق الجهات الرسمية على أن معالجة هذا الملف يتطلب سياسات اجتماعية وإدماجية أكثر فعالية، وبرامج إصلاح داخل السجون تقلل من نسب العود ومن تمثيل بعض الجاليات بشكل غير متوازن داخل المؤسسات العقابية.
