الرباط/ المغرب
أثارت حالات اختفاء أطفال في عدد من المدن المغربية خلال الأسابيع الأخيرة قلقا واسعا لدى الأسر والمجتمع ككل، حيث أعادت هذه الوقائع إلى واجهة النقاش مسألة سلامة الفضاءات التي يتواجد فيها الأطفال يومياً، وأهمية تعزيز آليات الوقاية والرصد المبكر لأي مخاطر محتملة.
فقد تحولت قصص اختفاء الطفلة سندس في حي كرينسيف بمدينة شفشاون والرضيع يونس في إقليم زاكورة إلى حديث الرأي العام، خصوصا مع انتشار أخبارها بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، ما زاد من شعور الأسر بعدم الأمان ودفعها إلى التشديد على الحذر في التنقلات اليومية للأطفال.
وتنوعت هذه الحوادث بين حالات اختفاء فعلية وأخرى لمحاولات استدراج، من بينها محاولة اختطاف طفل في مدينة سيدي إفني تم التدخل فيها قبل وقوع الحادثة، وهو ما يعكس وجود تهديدات ملموسة تستدعي اليقظة المستمرة من قبل الأسر والسلطات على حد سواء. وقد أعادت هذه الأحداث تسليط الضوء على تساؤلات حول فعالية منظومة حماية الطفولة في المغرب ودور مختلف الأطراف، من الأسرة والمدرسة إلى المؤسسات الأمنية والجمعيات المدنية ووسائل الإعلام، في التصدي لأي مخاطر تهدد الأطفال قبل وقوعها.
وفي هذا السياق، أكدت منظمة “ماتقيش ولدي” أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية تتقاسمها جميع مكونات المجتمع، مشددة على أن اختفاء طفل لا يمس أسرته فقط بل يهز شعور الأمان لدى المجتمع بأكمله. ودعت المنظمة الأسر إلى اعتماد إجراءات وقائية بسيطة لكنها فعالة، منها عدم ترك الأطفال يلعبون بمفردهم في الشوارع أو الأماكن النائية، مرافقتهم أثناء الذهاب إلى المدرسة والعودة منها، توعيتهم بعدم التحدث مع الغرباء أو قبول أي أشياء منهم، وتعليمهم حفظ أرقام هواتف الوالدين أو أحد الأقارب، وتشجيعهم على طلب المساعدة من شخص موثوق عند الشعور بالخطر.
وأشارت المنظمة إلى أن اليقظة المجتمعية وسرعة التبليغ لدى المصالح الأمنية عن أي سلوك مشبوه أو أي شخص يثير الريبة تعد عوامل حاسمة في حماية الأطفال والحد من المخاطر. كما نبهت إلى ضرورة أن تكون برامج التوعية والتعليم جزءاً من الحياة اليومية للأطفال والأسرة والمجتمع، بهدف بناء وعي جماعي يساهم في رصد أي تهديدات محتملة والتدخل الفوري قبل وقوع أي حادثة.
ومع تصاعد هذه الحوادث، يؤكد خبراء حماية الطفولة أن الاستثمار في حماية الأطفال ضرورة وطنية لبناء مجتمع آمن ومتماسك، مشيرين إلى أن الأطفال في المغرب ليسوا مجرد أرقام في الأخبار بل هم مستقبل الوطن وأغلى ما يملكه المجتمع. وأكدوا أن حمايتهم تتطلب تكاتف الجميع، من مؤسسات رسمية وجمعيات مدنية وأسر، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة، إلى جانب تعزيز الثقافة الوقائية في المدارس والأحياء والمجتمع ككل.
يبقى المجتمع المغربي اليوم أمام تحدٍ كبير يتمثل في إيجاد حلول فعالة ومستدامة لحماية الطفولة، عبر دمج التوعية الوقائية مع الإجراءات الأمنية والقضائية، وتشجيع المشاركة المجتمعية في مراقبة أي سلوك مشبوه، لضمان ألا تتحول قصص اختفاء الأطفال إلى نمط متكرر يهدد شعور الأمان العام.
تعزيز هذه الاستراتيجيات ورفع مستوى الوعي المجتمعي واليقظة الجماعية يمثل الخطوة الأهم لضمان سلامة الأطفال وحماية مستقبلهم، وهو ما يضع المسؤولية على عاتق الجميع، أسرة ومجتمعا ودولة، في الوقت ذاته.
