أثار اعتقال الأستاذة نزهة مجدي اليوم، وتنفيذ حكم قضائي يقضي بثلاثة أشهر حبسا نافذا في حقها، موجة استنكار واسعة في صفوف الشغيلة التعليمية.
وجاء تنفيذ الحكم في وقت يشهد فيه القطاع توترا اجتماعيا متجددا، ما دفع المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم (FNE) بإقليم الفحص–أنجرة إلى إصدار بيان تضامني، عبّر فيه عن استنكاره الشديد لما اعتبره “اعتقالا تعسفيا” وحكما “جائرا وانتقاميا”، استهدف أستاذة بسبب انخراطها في نضالات نقابية سلمية.
واعتبرت النقابة، في بيانها، أن الحكم الصادر في حق الأستاذة نزهة مجدي يُعد مساسا خطيرا بحقوقها الأساسية، وعلى رأسها الحق في التعبير والاحتجاج السلمي، كما يشكل، بحسب البيان ذاته، خرقًا للمقتضيات الدستورية والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، ولا سيما الاتفاقيات التي تكفل حرية العمل النقابي.
وأكدت الجامعة الوطنية للتعليم أن تنفيذ الحكم، مباشرة بعد مرحلة النقض والإبرام، يعكس منطقا وصفته بـ”الزجري” في التعاطي مع المطالب الاجتماعية، بدل اعتماد مقاربة الحوار والاستجابة للمطالب المهنية المشروعة.
ويأتي هذا التطور في سياق عام يتسم بتزايد الاحتقان داخل قطاع التعليم، حيث ترى عدة هيئات نقابية أن المتابعات القضائية أصبحت وسيلة للضغط على الفاعلين النقابيين وردعهم عن خوض أشكال احتجاجية سلمية. ووفق البيان، فإن هذه المقاربة ساهمت في تعميق أزمة الثقة بين الشغيلة التعليمية والمؤسسات الرسمية، خاصة في ظل ما تعتبره النقابات إغلاقًا لأبواب الحوار الاجتماعي.
وفي هذا الإطار، حمّل المكتب الإقليمي لـFNE الدولة كامل المسؤولية عن ما وصفه بـ”الانزلاق القمعي” وتداعياته المحتملة على السلم الاجتماعي داخل القطاع، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد والاحتقان.
وطالب البيان بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الأستاذة نزهة مجدي، وإسقاط كافة المتابعات والأحكام القضائية ذات الخلفية النقابية، مع رد الاعتبار لها. كما شدد على تشبث الشغيلة التعليمية بحقها المشروع في النضال والاحتجاج، ورفضها لكل أشكال التضييق أو المساومة على الحريات النقابية.
ودعت الجامعة الوطنية للتعليم مختلف الإطارات النقابية والحقوقية، محليًا ووطنيًا، إلى توحيد الصفوف والتنسيق المشترك من أجل مواجهة ما اعتبرته مساسًا بالكرامة والحرية، والدفاع عن المدرسة العمومية وحقوق العاملين بها.
ويبقى ملف التعاقد، رغم التعديلات التي عرفها، أحد أبرز الملفات العالقة التي تستدعي، بحسب الفاعلين النقابيين، حلولا جذرية قائمة على الإنصاف وضمان الاستقرار المهني، بدل اللجوء إلى المقاربات الزجرية التي قد تعمق الأزمة بدل حلها.
