الرباط/ المغرب
بينما يكافح المواطن المغربي لتغطية حاجاته اليومية وسط تفشي البطالة وغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، سجلت شركة “أفريقيا غاز” التابعة لرجل الأعمال عزيز أخنوش أرقاماً مالية قياسية خلال سنة 2025، تكشف مرة أخرى التفاوت الكبير بين الثروة المركزة في أيدي قلة والنقص الحاد في الموارد لدى غالبية السكان.
وفق بلاغ رسمي للشركة، بلغ صافي الأرباح الموحدة 750,5 مليون درهم في 2025، مقارنة بـ747,4 مليون درهم في السنة السابقة، أي ارتفاع طفيف لكنه يعكس استمرارية تدفق الأرباح حتى في ظل تقلبات السوق العالمية. كما ارتفعت النتيجة التشغيلية الموحدة إلى 1.166,7 مليون درهم، وارتفع رقم المعاملات الموحد من 8.773,1 مليون درهم إلى 8.989,4 مليون درهم، فيما وصلت الاعتمادات المالية الذاتية إلى 3.387 مليون درهم.
كل هذه الأرقام تشير إلى قوة مالية صلبة تمنح الشركة القدرة على الحفاظ على عوائد المستثمرين وزيادة أرباحها دون أي تأثير ملموس على حياة المواطن العادي.
وفي خطوة لافتة، قرر مجلس الإدارة اقتراح توزيع أرباح بقيمة 175 درهماً للسهم الواحد على المساهمين، وهو نفس المبلغ الموزع في العام السابق، ما يعكس رغبة في الحفاظ على المكاسب الضخمة لصالح المستثمرين على حساب أي استثمارات اجتماعية أو تحسين ظروف التشغيل للمواطنين. هذه السياسة المالية تظهر أن نمو الشركات الكبرى لا يُترجم تلقائيا إلى فوائد للمجتمع أو تحسن في مستوى المعيشة.
الأرقام الكبيرة تكشف عن واقع صارخ، فبينما تتصاعد ثروات الشركات الكبرى والأفراد المرتبطين بها، يزداد المواطن المغربي فقرا وضغوطه الاقتصادية، ويضطر إلى إعادة ترتيب أولوياته اليومية لمجابهة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. فجوة الثروة تتسع يوما بعد يوم، وتجعل من الاقتصاد الوطني صورة صافية للتمايز الاجتماعي، حيث يحقق بعض الأفراد أرباحا هائلة، بينما يعاني غالبية السكان لضمان الحد الأدنى من العيش الكريم.
هذا الواقع يدعو إلى قراءة أعمق، لأن ما يحصل مع “أفريقيا غاز” ليس مجرد نجاح شركة، بل يشكل نموذجا لتراكم الثروة في يد نخبة محدودة، واستمرار هيمنة مصالح اقتصادية قوية على الاقتصاد الوطني. نمو الأرباح لم يرافقه أي مؤشر على تحسن فرص العمل أو تعزيز الخدمات الاجتماعية، بل يظهر بوضوح أن التوزيع الاقتصادي لا يزال متأخرا عن النمو المالي للشركات الكبرى.
الاستمرار في هذا النمط يطرح أسئلة ملحة حول العدالة الاقتصادية وفعالية السياسات الحكومية في إعادة توزيع الثروة. ففي الوقت الذي تحتفل فيه الشركات بالعوائد المتصاعدة، يجد المواطن نفسه أمام واقع مزرٍ، بأجور محدودة وفرص اقتصادية ضيقة، وغلاء متزايد. هذا التناقض بين ثروة النخبة وفقر الغالبية العظمى يشكل تهديدا للاستقرار الاجتماعي، ويؤكد أن النمو الاقتصادي في المغرب يظل محصورا في مؤسسات محددة دون أن يشمل المجتمع ككل.
في المحصلة، أرقام “أفريقيا غاز” ليست مجرد بيانات مالية، بل مرآة صادقة للواقع الاقتصادي المغربي، هذا الواقع يكشف عن نجاح مالي كبير للشركات، وفي المقابل يتزايد الفقر بين المواطنين. هذه الفجوة تؤكد أن النمو الاقتصادي، دون سياسات واضحة لإعادة التوزيع ودعم الفئات الهشة، سيستمر في خدمة قلة محدودة من الأفراد على حساب حياة الملايين من المغاربة
