أكادير/ المغرب
في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الموافق 10 دجنبر من كل عام، تذكّر أسرة الشهيد ياسين شبلي، الذي قضى تحت التعذيب في مخفر المنطقة الأمنية بابن جرير، المجتمع الوطني والدولي بمعاناتها الطويلة ومطالبها العادلة بالكشف عن الحقيقة وتحقيق العدالة. تأتي هذه الذكرى الرابعة بعد الفاجعة، التي خلفت وراءها ألمًا عميقًا وأملًا ضئيلًا في استعادة الحقوق المسلوبة.
وفي بيان رسمي لها، أكدت الأسرة أن ابنها تعرّض لمختلف أشكال التعذيب النفسي والجسدي، بشكل سادي، تحت أعين كاميرات المراقبة بالمخفر، ما يجعل قضيته من أكثر الحالات وضوحًا وإثباتًا على انتهاك حقوق الإنسان على مستوى الدولة. وأضاف البيان أن محاولات الأسرة المستمرة للكشف عن الحقيقة واجهت عقبات قانونية جسيمة، مشيرين إلى أن القانون الوطني لا يعترف بالتعذيب إلا في سياق انتزاع الاعترافات، وهو ما يجعل حالات مثل حالة ياسين خارج نطاق الحماية القانونية، على الرغم من توفر القضاء على الأدلة المادية والمرئية التي تثبت تورط عناصر من جهاز الأمن.
وقالت الأسرة إن ملاحقتها القانونية استمرت لأكثر من ثلاث سنوات، حيث طالت الأحكام القضائية معظم أفرادها، بتهم متباينة، تراوحت بين الحبس النافذ والحبس الموقوف التنفيذ والغرامات المالية، فيما تم استثناء والدة وابنة الشهيد. ورغم كل هذه الضغوط، أكدت الأسرة استمرارها في نضالها دون خوف أو مساومة، داعية إلى كشف الحقائق ومعاقبة المسؤولين عن التعذيب والقتل.
وأشارت الأسرة في بيانها إلى أنها اضطرت إلى رفع القضية إلى المنتظم الدولي بعد فشل المساطر المحلية في حماية العدالة، مؤكدة أن الحقائق التي كانت تسعى للكشف عنها تم تغييبها، وأن العدالة المنشودة ظلت هي الأخرى ضحية غياب الإرادة القضائية.
البيان اختتم بدعوة قوية للحرية والإنصاف، ليس فقط لعائلة الشهيد، بل لكل ضحايا الانتهاكات الحقوقية في المغرب، مؤكدة دعمها لكل المدافعين عن حقوق الإنسان، ومطالبتها بالكشف عن الحقيقة ومحاسبة كل المتورطين، تحت شعار: “الحرية للمعتقلين، والحقيقة والإنصاف لأسر الشهداء والضحايا”.
تجدر الإشارة إلى أن قضية ياسين شبلي أثارت موجة من الانتقادات المحلية والدولية، كونها تمثل نموذجًا صارخا لانتهاكات حقوق الإنسان في المغرب، وتطرح تساؤلات حول مدى قدرة النظام القضائي والقانوني على حماية المواطنين وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
