مراكش/ المغرب
أصدرت محكمة الاستئناف بمراكش، مساء الثلاثاء 17 فبراير 2025، أحكاما وُصفت بالقاسية في حق 48 شخصاً من أبناء منطقة سيدي يوسف بن علي، على خلفية الأحداث التي رافقت احتجاجات شباب “جيل زد” بمدينة مراكش قبل أسابيع.
وقضت المحكمة بإدانة ستة متهمين بست سنوات سجناً نافذاً لكل واحد منهم، بعد متابعتهم بتهم تتعلق بإضرام النار عمداً، وتخريب ممتلكات عمومية، والسرقة الموصوفة، والعصيان، والاعتداء على موظفين عموميين، والمشاركة في مظاهرة غير مرخصة.
كما أصدرت أحكاماً بأربع سنوات سجناً نافذاً في حق سبعة متهمين، وثلاث سنوات حبسا نافذاً في حق أربعة آخرين، فيما أدين ستة أشخاص بسنتين حبسا نافذاً، وأربعة متهمين بسنتين نافذة في حدود ستة أشهر، إضافة إلى إدانة 21 شخصاً بستة أشهر حبسا نافذاً لكل واحد منهم.
وتوبع المعنيون بتهم من بينها “التجمهر المسلح، والمساهمة في مظاهرة غير مرخص بها، والعصيان، وتعييب عمداً أشياء مخصصة للمنفعة العامة، وإهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بعملهم، واستعمال العنف في حقهم ترتب عنه إراقة دم والمشاركة في ذلك”.
ويرى حقوقيون أن هذه الأحكام تعكس استمرار الدولة في تكريس المقاربة الزجرية كخيار أساسي في مواجهة الاحتجاجات السلمية، بدل الإنصات لمطالب الشباب الاجتماعية والاقتصادية المشروعة. فبدلا من فتح قنوات الحوار ومعالجة أسباب الغضب والتهميش، يجري التعامل مع الاحتجاج باعتباره فعلا إجراميا يستوجب العقاب، وهو ما يساهم في تعميق فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع.
وتؤكد هيئات حقوقية، من بينها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن تجريم الاحتجاج السلمي وإصدار أحكام ثقيلة في حق شبان أغلبهم من أوساط اجتماعية هشة، يشكل مساسا صريحا بالحق في التعبير والتجمع السلمي، ويطرح علامات استفهام حول جدية الالتزامات الدستورية للمغرب في مجال حقوق الإنسان.
