الرباط/ المغرب
أطلقت هيئات حقوقية مغربية نداء عاجل إلى الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان طالبت بالتدخل الفوري لوقف قانون إسرائيلي يشرعن إعدام الأسرى الفلسطينيين. خطوة وصفتها هذه الهيئات بأنها اعتداء مباشر على الحق في الحياة، وخرق فجّ لكل ما راكمه العالم من مبادئ في مجال حقوق الإنسان.
القانون الذي صادق عليه الكنيست لا يُنظر إليه فقط كإجراء عقابي، بل كتحول خطير نحو تقنين الإعدام في سياق احتلال، وضمن منظومة قضائية يطعن فيها الحقوقيون دوليًا. ومع تصاعد الإدانات، يتجه هذا الملف ليكون اختبارا صارخا لجدية المجتمع الدولي في حماية الحق في الحياة، أو الصمت أمام سابقة قد تعيد شرعنة الإعدام خارج كل الضوابط الإنسانية.
وقد طالبت هذه الهيئات الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بالتحرك العاجل لتجميد هذا القانون والعمل على إلغائه، استنادًا إلى مرجعيات قانونية وحقوقية دولية.
وأكدت المذكرة أن الحق في الحياة يُعد من القواعد الآمرة في القانون الدولي، ولا يقبل التقييد أو التعليق، معتبرة أن إقرار عقوبة الإعدام في هذا السياق يمثل “تراجعًا خطيرًا” عن المسار الدولي المتجه نحو إلغائها.
كما شددت الهيئات على أن “إسرائيل”، بصفتها قوة قائمة بالاحتلال، تتحمل التزامات قانونية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، خاصة فيما يتعلق بحماية السكان الواقعين تحت سيطرتها، معتبرة أن توسيع تطبيق عقوبة الإعدام في الأراضي المحتلة يشكل خرقًا واضحًا لهذه الالتزامات.
وسجلت المذكرة أيضًا غياب شروط المحاكمة العادلة بالنسبة للأسرى الفلسطينيين، مشيرة إلى أن إخضاعهم لمنظومة قضائية استثنائية يفتقر إلى ضمانات الاستقلال والنزاهة، ما يجعل أي أحكام محتملة أقرب إلى العقوبات التعسفية.
وفي السياق ذاته، اعتبرت المنظمات الحقوقية المغربية أن القانون الذي صادق عليه الكنيست الإسرائيلي نهاية مارس 2026، يشكل تصعيدا خطيرا، خاصة أنه يتيح إصدار أحكام بالإعدام ضمن محاكم عسكرية، مع قيود على الطعن وتسريع في التنفيذ، إلى جانب طابعه التمييزي في التطبيق.
ودعت الهيئات المغربية الأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح يعتبر هذا التشريع مخالفًا للالتزامات الدولية، مع ممارسة ضغط دبلوماسي وقانوني لتعليق العمل به، وتفعيل آليات الحماية والرصد لمنع أي تطبيق تعسفي لعقوبة الإعدام.
ويأتي هذا التحرك في سياق إدانات دولية واسعة، حيث سبق أن أعلنت الأمم المتحدة رفضها للقانون، مؤكدة معارضتها لعقوبة الإعدام “في كل مكان وبجميع أشكالها”، ومطالبة بإلغائه نظرًا لطابعه التمييزي.
