تقرير/
في الوقت الذي يُسوَّق فيه للتطبيع بين المغرب و”إسرائيل” على أنه “جسر للتعايش والانفتاح”، تكشف التسريبات الأخيرة المنسوبة إلى المحامي زيف أغمون أحد مستشاري ومساعدي رئيس وزراء حكومة الكيان، وأحد أبرز المقرّبين منه، حقيقة مغايرة تماما؛ إذ وصف المغاربة بـ”قرود إفريقيا”، في تعبير ينطوي على ازدراء عميق وعنصرية فجّة تجاه جميع المغاربة، بما في ذلك جماعة “كلنا إسرائيليون” وأولئك الذين يروّجون للتطبيع ويدافعون عنه.
التصريحات المسربة، التي تضمنت أوصافاً مهينة بحق المغاربة، لم تكن مجرد انزلاق لفظي عابر، بل تعبير صريح عن نظرة دونية تعتبر الإنسان المغربي أقل قيمة، رغم كل ما يُقدَّم من تنازلات سياسية في إطار “التطبيع” و”التكويع” والانبطاح الرسمي.
ما يثير الصدمة أن المغاربة كانوا الهدف المباشر لهذا الخطاب العنصري، حيث جرى وصفهم بعبارات تحقيرية تمس الكرامة الإنسانية، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي الذي يروّج للتقارب والتعاون.
هذه الإهانات لا يمكن فصلها عن سياقها العام، فطالما عانى فيه “اليهود” من أصول مغاربية داخل الكيان المؤقت من التهميش والنظرة الاستعلائية، وهو ما تعكسه أيضا التصريحات المسيئة لأعضاء في الكنيست من أصول مغربية.
وتكشف هذه الفضيحة مفارقة صارخة، فبينما تمضي بعض الأنظمة العربية في مسار التطبيع وتقديمه كخيار استراتيجي، يظهر من داخل المؤسسة الإسرائيلية نفسها خطاب يحمل احتقارا واضحا للشعوب التي يُفترض أنها “شريكة”.
هذا التناقض يطرح سؤالاً جوهريا حول ماذا جنى المغاربة من هذا “التطبيع” المذل، إذا كانت صورتهم داخل دوائر الحكم تُختزل في صور نمطية وعنصرية فجّة؟
ولم تتوقف التسريبات عند حدود الإساءة للمغاربة، بل امتدت إلى هجوم لاذع على بنيامين نتنياهو نفسه وعائلته، ما يكشف حجم التصدع داخل النخبة الحاكمة.
غير أن أخطر ما في الأمر ليس الصراع الداخلي، بل الانكشاف الأخلاقي الذي تجلى في خطاب سياسي يتغذى على الإهانة، ويعكس غيابا لأي التزام بالقيم الإنسانية أو احترام الآخر.
الإهانات التي طالت المغاربة ليست حادثة معزولة، بل هي جزء من الصورة الحقيقية لكيان شُيّد فوق جماجم وعظام الأطفال والنساء الفلسطينيين، كما تكشف هشاشة الخطاب الرسمي حول “التطبيع”.
