الرباط/
أعلن الناشط الحقوقي والمستشار الجماعي “فاروق مهداوي” رفضه الاستفادة من أي تعويض في إطار ملف هدم “حي المحيط” بمدينة الرباط، مؤكدا أن قراره يأتي انسجاما مع مواقفه السابقة الرافضة لما وصفه بـ“تحويل الحقوق إلى امتيازات”.
وجاء هذا الموقف في وثيقة رسمية على شكل “إشهاد وتنازل عن حق”، وضعها المعني بالأمر لدى مفوض قضائي، بهدف تبليغها للجهات المختصة، وإخلاء ذمته من أي تأويلات محتملة بخصوص موقفه من التعويضات المرتبطة بالملف.
وأكد مهداوي في نص توضيحي مرفق أن رفضه لا يرتبط باعتبارات شخصية ضيقة، بل ينبع من قناعة مبدئية مفادها أن “الحقوق لا تقايض”، وأن النضال من أجل الكرامة والعدالة لا ينبغي أن يتحول إلى موضوع مساومة. وأضاف أن قبول التعويض، في هذا السياق، قد يُفهم حتى وإن كان ذلك غير صحيح، كاصطفاف ضمن منطق طالما عارضه.
وأوضح المتحدث أن معركته لم تكن يوما ضد المؤسسات في حد ذاتها، بل من أجل ترسيخ الثقة فيها عبر احترام القانون وضمان المساواة بين المواطنين، مشدداً على أن الإنصاف الحقيقي يتحقق حين يشعر الجميع بأنهم يخضعون لنفس المعايير دون تمييز.
وفي سياق متصل، أشار مهداوي إلى أن بعض الأطراف تسعى إلى “الترويج للأكاذيب” واستقطاب النخب عبر ما يُسمى بالتعويض، معتبرا أن هذا المدخل يُستخدم أحيانا لتشويه مسار النضالات الاجتماعية.
كما شدد على أن موقفه لا يحمل أي مزايدة على الآخرين، ولا يتضمن تخوينا لمن اختاروا مسارات مختلفة، مؤكدا احترامه لكافة المتدخلين في هذا الملف، وتمسكه بحقه في اتخاذ موقف منسجم مع قناعاته.
وختم مهداوي تصريحه بالتأكيد على أن هذه الوثيقة تمثل “شهادة للتاريخ”، تعكس لحظة اختار فيها الانسجام مع الذات، والوفاء لقيم الدفاع عن الكرامة والعدالة، مع الحفاظ على مسافة واضحة بين منطق الدفاع عن الحقوق ومنطق الانتفاع منها.
