الرباط/
كشف تحقيق استقصائي نشره موقع Le Desk عن تدخل قريبة للملك محمد السادس في شؤون المجلس الوطني للصحافة (CNP) بهدف فرض عقوبات على الموقع، بما يشمل سحب بطاقة الصحافة مؤقتًا من مدير التحرير. القضية، التي أصبحت الآن موضوع متابعة قضائية، تثير تساؤلات جدية حول استقلالية المؤسسات الإعلامية في المغرب.
وفق التحقيق، فإن القريبة المعنية، وهي نوفيسة اليعقوبي ابنة عمة الملك محمد السادس، شريكة اقتصادية في مطعم / بار “Kimmy’z”، تدخلت بعد نشر الموقع تحقيقًا كشف علاقاتها الاقتصادية المتشعبة، مطالبة المجلس باتخاذ إجراءات عقابية ضد Le Desk. لم يقتصر الأمر على تقديم شكوى، بل تضمنت الإجراءات متابعة مباشرة من المجلس، بما في ذلك زيارات وتحقيقات في منزل الشاكية، وهو ما اعتبره التحقيق إشارة واضحة إلى استجابة المجلس لضغوط شخصية ونفوذ سلطوي.
العقوبة التي فرضها المجلس تضمنت سحب بطاقة الصحافة لمدة ستة أشهر من مدير تحرير “لوديسك” وغرامة مالية قدرها 30 ألف درهم، رغم أن التحقيق المنشور كان، وفق وصف الموقع، “تحقيقا صحفيا موضوعيا ومستندا إلى معلومات دقيقة”.
القضية تكشف بوضوح تداخل المصالح الشخصية مع السلطة الإعلامية، وهو ما يضع المؤسسات الرقابية أمام اختبار حقيقي لاستقلاليتها. فوجود قريبة الملك كطرف صاحب مصلحة اقتصادية مباشرة في الموضوع المطروح، يثير الشك حول نزاهة المجلس وقدرته على الفصل بين المصلحة الشخصية والصالح العام الصحفي.
كما أن العقوبة على مدير التحرير تمثل تهديدا مباشرا للصحافة المستقلة، خصوصا في المغرب حيث تُعد بطاقة الصحافة أداة أساسية للعمل الصحفي الرسمي، والقدرة على الوصول إلى المعلومات والمصادر. سحبها يعني تقييد القدرة على التحقيق والغطاء الصحفي، ويشكل رسالة ردع لأي صحفي يحاول ممارسة النقد أو كشف التجاوزات الاقتصادية والسياسية.
Le Desk ربط هذه القضية بـ “تسريبات لجنة الأخلاقيات” التي كشف عنها الصحفي حميد المهداوي، والتي أظهرت نمطا متكررا من محاولات خنق الأصوات النقدية والتدخل في حرية التعبير. في هذا الإطار، تعكس القضية تحديا مستمرا أمام الإعلام المستقل في المغرب، حيث تتقاطع الضغوط الشخصية والسلطوية مع أدوات الرقابة الرسمية، مما يهدد بخلق مناخ إعلامي خاضع للمصالح والنفوذ.
التحرك القضائي من قبل Le Desk يمثل محاولة لاستعادة الحق والدفاع عن حرية الصحافة. ويبرز هذا التحرك أيضا النقاش حول دور المجلس الوطني للصحافة، ومدى خضوعه للضغوط السياسية والشخصية. فالأسئلة التي يطرحها هذا التحقيق ليست مجرد شكليات، بل تمس حيوية الإعلام المستقل وقدرته على ممارسة الرقابة على السلطة والمساءلة الاقتصادية.
القضية تعكس تحديا مزدوجا، فمن جهة، محاولة تقييد حرية الصحافة عبر أدوات رسمية، ومن جهة أخرى، تصدي وسائل الإعلام المستقلة لهذه المحاولات عبر القانون والتحقيق الاستقصائي. إنها دعوة لإعادة النظر في آليات حماية الصحفيين وضمان استقلالية المؤسسات الرقابية، لضمان عدم تحويل السلطة الرقابية إلى أداة عقاب شخصية أو نفوذ اقتصادي.
بغض النظر عن مخرجات القضاء، يبقى الرهان الأكبر على قدرة الصحافة المغربية المستقلة على المحافظة على حيادها واستقلالها، وسط تزايد وتصاعد الضغوط السياسية والشخصية.
