القنيطرة/ المغرب
أشعلت قرارات تأديبية صادرة عن رئاسة جامعة ابن طفيل بالقنيطرة موجة استنكار واسعة في الأوساط الطلابية والحقوقية، بعد أن قضت بطرد 18 طالباً يتابعون دراستهم في عدد من كليات الجامعة، في خطوة وصفها طلبة وحقوقيون بأنها تصعيد خطير يستهدف الحركة الطلابية والعمل النقابي داخل الحرم الجامعي.
وبحسب معطيات متداولة داخل الجامعة، شملت قرارات الطرد طلبة من خمس كليات مختلفة، من بينها كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، وكلية اللغات والآداب والفنون، وكلية الاقتصاد والتدبير، إضافة إلى كلية العلوم القانونية والسياسية وكلية العلوم، ما اعتبره نشطاء طلابيون دليلا على اتساع دائرة الاستهداف.
واعتبر طلبة ينشطون ضمن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب أن هذه الإجراءات التأديبية تمثل محاولة واضحة لتجريم النضال الطلابي السلمي، مؤكدين أن المعنيين بالقرار معروفون بمشاركتهم في أنشطة مطلبية تدافع عن حقوق الطلبة وقضايا الجامعة العمومية.
مشيرين إلى أن اللجوء إلى مجالس تأديبية لمعاقبة الطلبة بسبب نشاطهم النقابي يشكل، في نظرهم، انحرافا خطيرا عن الدور المفترض للجامعة كفضاء للنقاش الحر والتعددية الفكرية، محذرين من أن مثل هذه القرارات قد تفتح الباب أمام تضييق أوسع على الحريات الطلابية داخل الجامعات المغربية.
وفي السياق ذاته، عبرت أصوات حقوقية عن قلقها من تداعيات القرار، معتبرة أن طرد هذا العدد من الطلبة دفعة واحدة يطرح تساؤلات جدية حول احترام الحق في التعليم وضمانات المحاكمة التأديبية العادلة داخل المؤسسات الجامعية.
ووصف حقوقيون ما جرى بأنه “عقاب جماعي غير مبرر”، داعين إلى مراجعة هذه القرارات وفتح نقاش جدي حول حدود السلطة التأديبية للإدارات الجامعية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأنشطة ذات طابع نقابي أو احتجاجي سلمي.
ويخشى متابعون للشأن الجامعي أن تؤدي هذه التطورات إلى مزيد من الاحتقان داخل الحرم الجامعي، في ظل تصاعد الاحتجاجات الطلابية المطالبة بالتراجع عن قرارات الطرد ووقف ما يعتبره الطلبة “تضييقا ممنهجا” على العمل الطلابي.
ويؤكد الطلبة المتضامنون مع زملائهم المطرودين أن المعركة لا تتعلق فقط بمصير 18 طالبا، بل بمستقبل الحريات داخل الجامعة العمومية، وبحق الطلبة في التنظيم والتعبير والدفاع عن مطالبهم الاجتماعية والأكاديمية.
