تفجرت بمدينة إفران قضية شغلت الرأي العام بعد القرار المفاجئ لمدرسة الأخوين بطرد 16 تلميذاً دفعة واحدة مع بداية الموسم الدراسي الجديد.
الأسر المتضررة عبّرت عن صدمتها، معتبرة أن القرار يحمل طابعاً “انتقامياً” ويستهدف أبناء أعضاء جمعية أولياء التلاميذ الذين كانوا قد اعترضوا في وقت سابق على زيادات وُصفت بـ”الصاروخية” في رسوم التمدرس، وصلت في بعض الحالات إلى 200%.
من جهتها، تؤكد إدارة المؤسسة أن الإجراءات مرتبطة بخلافات تنظيمية داخلية، لكنها لم تصدر إلى حد الآن بياناً رسمياً يوضح خلفيات القرار أو يجيب عن أسئلة أولياء الأمور.
شخصية المدير الحالي للمؤسسة، إيمانويل لاكوست، أضافت مزيداً من الجدل إلى القضية. فبحسب ما يتناقله بعض أولياء الأمور، يحمل لاكوست الجنسيتين الفرنسية والأمريكية، ويقدم نفسه كمن خدم سابقاً في قوات “المارينز” الأمريكية. ورغم أن هذه المعطيات لم تُؤكد بشكل رسمي، فإن عدداً من الآباء يربطون بين هذا التكوين العسكري المزعوم وبين أسلوبه الإداري الذي يصفونه بـ”الانضباطي الصارم”.
بالنسبة للأسر، فإن الطرد الجماعي لأبنائهم لا يعكس مجرد نزاع مالي أو إداري، بل يجسد ما يعتبرونه “مقاربة عسكرية” في التدبير، بعيدة عن روح التربية والحوار.
الأسر المتضررة لجأت إلى المحكمة الإدارية بفاس، حيث رفعت دعاوى استعجالية للطعن في قرارات الطرد والمطالبة بإرجاع أبنائها إلى مقاعد الدراسة. ومن المرتقب أن تبت المحكمة في هذه الملفات خلال الأسابيع المقبلة، ما يجعل المسار القانوني مفتوحاً أمام كل الاحتمالات.
وبينما يلتزم مسؤولو المؤسسة الصمت، تزداد مخاوف الأسر من تأثير هذه الأزمة على مستقبل أبنائهم الدراسي، فيما يطرح مراقبون أسئلة أوسع: إلى أي حد يمكن أن تنجح مؤسسة تعليمية في التوفيق بين التدبير الإداري الصارم ومتطلبات البيئة التربوية القائمة على الحوار؟ وهل تكفي المعركة القضائية وحدها لحسم هذا الجدل؟
