لاهاي/ هولندا
أثار السياسي الهولندي اليميني خيرت فيلدرز موجة واسعة من الغضب والانتقادات، بعد نشره صورة لعلم السنغال على حسابه الرسمي بمنصة “إكس”، مرفقة بكلمة “Wollah”، وذلك عقب فوز المنتخب السنغالي على نظيره المغربي في نهائي كأس أمم إفريقيا. واعتبر كثيرون، خاصة من الجالية المغربية، أن المنشور يحمل طابعًا استفزازيًا وسخرية متعمدة من خسارة المنتخب المغربي، في خطوة رأى فيها متابعون استمرارا لنهج فيلدرز المعروف بإثارة الجدل واستهداف مشاعر المسلمين والمغاربة على وجه الخصوص.
وجاء هذا الجدل الرقمي في سياق مشحون، إذ تزامن مع اضطرابات شهدتها بعض المدن الهولندية عقب نهاية المباراة، حيث تدخلت قوات الوحدة المتنقلة للشرطة في كل من لاهاي وأمستردام لاحتواء توترات وأعمال شغب محدودة. ففي حي سخيلديسفايك بلاهاي، تجمّع مئات الأشخاص، أقدم بعضهم على إشعال وإلقاء ألعاب نارية، ما دفع الشرطة إلى التدخل واعتقال عدد من المتورطين بتهم الإخلال بالنظام العام. كما شهدت منطقة أمستردام نيو-ويست، وتحديدًا ساحة 40-45، تجمعات متوترة تطورت إلى تخريب محدود، استدعى تدخلا أمنيًا مماثلا.
وبحسب الشرطة الهولندية، فإن الأوضاع عادت إلى الهدوء خلال ساعات الفجر، مؤكدة أن الأحداث لم ترقَ إلى أعمال عنف واسعة النطاق، لكنها عكست حالة من الاحتقان والغضب لدى بعض الجماهير عقب الخسارة. ويرى مراقبون أن تفاعل فيلدرز مع الحدث الرياضي بهذه الطريقة ساهم في تأجيج المشاعر، خاصة في ظل حساسية اللحظة وتوتر الأجواء في الشارع.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة الجدل المستمر حول تأثير الخطاب السياسي الاستفزازي في لحظات التوتر الجماعي، خصوصًا عندما يتقاطع مع أحداث رياضية تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة. ففي مجتمع متنوع مثل هولندا، يرى متابعون أن مثل هذه التصريحات أو الإشارات قد تسهم في تعميق الانقسام بدل تهدئة الأجواء، ما يطرح تساؤلات جدية حول دور المسؤولين السياسيين في الحفاظ على السلم الاجتماعي واحترام حساسية السياقات العامة.
