أمستردام/ هولندا
شهدت هولندا خلال الساعات الأخيرة سلسلة حوادث تفجير استهدفت مؤسسات يهودية، في تطورات أثارت قلقا أمنيا واسعا ودفعت السلطات إلى فتح تحقيقات مكثفة وتعزيز الإجراءات الأمنية حول المواقع الدينية. ووقعت أبرز هذه الحوادث في مدينة أمستردام، حيث انفجرت عبوة ناسفة قرب مدرسة يهودية في حي بوَيتنفلدِرت جنوب المدينة، ما أدى إلى أضرار محدودة في الجدار الخارجي وأنبوب تصريف المياه دون تسجيل أي إصابات بين الطلاب أو العاملين.
وبحسب السلطات المحلية، وقع الانفجار خلال ساعات الليل، وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة شخصاً يضع عبوة ناسفة قبل أن يغادر المكان على دراجة أو سكوتر. وقد وصفت عمدة أمستردام فيمكه هالسيما الحادث بأنه «هجوم متعمد ضد الجالية اليهودية»، مؤكدة أن المدينة ستعزز حماية المؤسسات الدينية والتعليمية اليهودية.
ويأتي هذا التفجير بعد حادثة أخرى مرتبطة به، حيث اندلع حريق إثر انفجار قرب كنيس يهودي في مدينة روتردام قبل ساعات من انفجار أمستردام، ما دفع الشرطة إلى التعامل مع الواقعتين باعتبارهما جزءاً من سلسلة هجمات متقاربة زمنياً تستهدف مواقع يهودية في المنطقة.
وفي خضم هذه التطورات، تداولت وسائل إعلام ومواقع إلكترونية مقطع فيديو نُشر على الإنترنت يظهر لحظة الانفجار قرب المدرسة. ووفق التقارير، فقد أعلنت جماعة غير معروفة سابقاً تُطلق على نفسها اسم “الحركة الإسلامية لشباب اليمين” (Islamic Movement of Right-Wing Youth) مسؤوليتها عن الهجوم، ونشرت تسجيلات تزعم أنها توثق العملية. إلا أن السلطات الهولندية أكدت أن هذا الإعلان لم يتم التحقق من صحته حتى الآن، وأن التحقيقات ما تزال جارية لتحديد الجهة الفعلية التي تقف وراء التفجيرات.
كما أشارت تقارير إعلامية إلى أن الشعار نفسه الذي ظهر في الفيديو المرتبط بانفجار المدرسة في أمستردام ظهر أيضاً في تسجيلات مرتبطة بالهجوم على الكنيس في روتردام، ما يعزز فرضية أن الهجومين جزء من سلسلة عمليات مترابطة.
وعقب هذه الأحداث، أعلنت السلطات الهولندية رفع مستوى التأهب الأمني حول المعابد اليهودية والمدارس والمؤسسات التابعة للجالية اليهودية في عدة مدن. كما أوقفت الشرطة عدداً من المشتبه بهم قرب كنيس آخر بعد الاشتباه في سلوكهم، في إطار التحقيقات المستمرة.
من جهته، أدان رئيس الوزراء الهولندي الهجوم ووصفه بأنه «عمل مروع»، مؤكداً أن الحكومة ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان أمن الجالية اليهودية في البلاد. وتأتي هذه الحوادث في سياق أوروبي يشهد ارتفاعاً في الاعتداءات على دور العبادة، الأمر الذي دفع عدة دول إلى تشديد حماية المؤسسات الدينية.
ولا تزال التحقيقات جارية في هولندا لتحديد هوية منفذي التفجيرات ودوافعهم، وكذلك للتحقق من صحة بيان المسؤولية المنسوب إلى التنظيم الذي أعلن تبنيه للهجمات، وسط مخاوف من تصاعد أعمال العنف التي تستهدف مؤسسات دينية في أوروبا.
