بروكسيل/ بلجيكا
أعلنت وزارة العدل البلجيكية عن توقيع اتفاق جديد للتعاون القضائي مع المملكة المغربية، وذلك خلال زيارة رسمية قام بها وزير العدل المغربي إلى بروكسل، حيث التقى نظيرته البلجيكية بمقر الخدمة العامة الفيدرالية للعدل.
ووفق البلاغ الرسمي، يهدف الاتفاق إلى تعزيز التعاون الثنائي في مجالات متعددة، من بينها المساعدة القضائية في القضايا الجنائية، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتبادل الخبرات بين المؤسستين القضائيتين في البلدين. كما يشمل الاتفاق برنامج عمل يمتد لسنتين، يركز على تطوير الأرشيف القضائي الرقمي، وتحديث قواعد البيانات الجنائية، وتحسين إدارة قواعد بيانات البصمات الوراثية، إضافة إلى دعم مشاريع التحول الرقمي وتطوير طرق تدبير العمل القضائي.
كما ينص الاتفاق على تبادل الوثائق القانونية والتشريعية والقرارات القضائية، وتنسيق الجهود في ملفات نقل المحكوم عليهم، خصوصاً الأشخاص الذين لا يتوفرون على حق الإقامة، في إطار ما تصفه السلطات البلجيكية بتعزيز فعالية العدالة وتحسين التعاون الدولي.
وأكد الجانبان، بحسب البلاغ، أن هذا الاتفاق يندرج ضمن العلاقات الثنائية المتينة بين البلدين، ويعكس إرادة مشتركة لمواجهة التحديات القضائية المرتبطة بتزايد القضايا العابرة للحدود.
من زاوية أخرى، لا يمكن فصل الاتفاق القضائي الموقع بين بلجيكا والمغرب عن السياق الأوسع الذي تتحرك فيه الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ما يتعلق بتعاطيها مع المعارضين والنشطاء المقيمين خارج البلاد.
فالمغرب، كما يظهر من البلاغ الرسمي، لا يكتفي بتعزيز التعاون في الجوانب التقنية البحتة، بل يسعى إلى توسيع دائرة التنسيق القضائي وتبادل المعطيات وتسهيل الإجراءات المرتبطة بالملفات الجنائية. هذا التوسع، في حد ذاته، يوفّر أدوات إضافية للدولة المغربية لمتابعة ملفات أشخاص يوجدون خارج ترابها، خصوصاً في دول أوروبية تحتضن عدداً مهماً من المعارضين والنشطاء.
من هذا المنطلق، يُفهم الاتفاق كجزء من مقاربة أوسع تهدف إلى تقليص هامش المناورة خارج الحدود أمام الأصوات المنتقدة للسلطة، عبر نقل المتابعة من المجال السياسي أو الإعلامي إلى المجال القضائي، حيث تصبح الملفات مؤطرة بلغة قانونية يصعب الطعن في خلفياتها السياسية.
كما أن التركيز في الاتفاق على تبادل المعلومات وقواعد البيانات وتسهيل التعاون في القضايا الجنائية يتيح، نظرياً، إعادة تكييف بعض الملفات ذات الطابع السياسي في شكل متابعات قانونية عادية، ما يمنحها قابلية أكبر للتداول داخل قنوات التعاون القضائي الدولي.
وتزداد هذه القراءة وجاهة إذا أُخذ بعين الاعتبار أن بلجيكا تضم جالية مغربية نشطة سياسياً وإعلاميا، وأن عدداً من الأصوات المنتقدة تنشط من هذا الفضاء الأوروبي تحديدا. في هذا السياق، يبدو الاتفاق بالنسبة للمغرب فرصة لتعزيز حضوره القضائي خارج حدوده، وجعل هذا الحضور أكثر “شرعية” عبر أطر التعاون الثنائي.
في المقابل، لا يقدّم البلاغ البلجيكي تفاصيل دقيقة حول كيفية التمييز بين الملفات الجنائية الصرفة وتلك التي قد تكون ذات خلفية سياسية، وهو فراغ يترك المجال مفتوحا أمام استعمال الاتفاق بمرونة تخدم مصالح الطرف الأكثر حرصاً على توسيع نطاق المتابعة.
بناءً على ذلك، يمكن قراءة الاتفاق ليس فقط كأداة تعاون تقني، بل أيضاً كوسيلة سياسية غير مباشرة، تسعى من خلالها الرباط إلى إعادة ضبط علاقتها بمعارضيها في الخارج، ونقل المواجهة من الفضاء العام إلى المسار القضائي، حيث تقلّ كلفة الجدل السياسي ويزداد ثقل الإجراءات القانونية.
ويبقى السؤال المطروح، إلى أي حد ستنجح المؤسسات البلجيكية في الفصل الصارم بين التعاون القضائي المشروع، وبين أي توظيف محتمل لهذا التعاون في ملفات تتجاوز البعد الجنائي البحت؟ سؤال سيبقى مطروحا مع أولى حالات التطبيق العملي لهذا الاتفاق.

قمع خارق القارات… بلجيكا تسعى للتخلص من عدد الأسرى وتخفيف الإكتضاض الذي تعاني منه السجون البلجيكية، اما المغرب فيسعى لتكميم الافواه و تقليص المعارضة خارج التراب الوطني!!! عملية خطيرة جداً..حرية التعبير سوف تُصبح مُطاردّة وتحت رقابة مٌخيفة!!!