رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالبيت الأبيض في صورة من أرشيف رويترز.
تقرير/
لم يكن تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استهداف حقل جنوب فارس مجرد تعليق عابر على حدث أمني، بل جاء كاشفا لطبيعة المعادلة التي تحكم سلوك واشنطن وتل أبيب في المنطقة.
ففي الوقت الذي أقر فيه بوقوع هجوم إسرائيلي على منشأة طاقة إيرانية تُعد من الأهم استراتيجيًا،
حيث زعم أن:
“إسرائيل، بدافع الغضب مما حدث في الشرق الأوسط، شنت هجومًا عنيفًا على منشأة رئيسية تُعرف باسم حقل غاز جنوب فارس في إيران. وقد تم استهداف جزء صغير نسبيًا من الحقل بالكامل. لم تكن الولايات المتحدة على علم بهذا الهجوم تحديدا، ولم يكن لدولة قطر أي دور فيه بأي شكل من الأشكال، كما لم تكن لديها أي فكرة مسبقة عن حدوثه.”
ركّز خطابه على إدانة الرد الإيراني، واصفا إياه بغير المبرر، ومتجاهلا أن هذا الرد جاء في سياق ضربة أولى استهدفت بنية سيادية داخل إيران.
هذا الطرح يعيد إنتاج نمط أمريكي مألوف، حيث الفعل الإسرائيلي يُعتبر ضمن اعتبارات أمنية، بينما يُجرَّد الرد الإيراني من أي سياق، ويُقدَّم باعتباره تصعيدا منفصلا. وهي مقاربة تثير تساؤلات جدية حول هذا المنطق الذي يتبناه الأمريكي.
لكن الأهم في هذا التصريح ليس مضمونه فقط، بل توقيته ونبرته. فتصاعد اللهجة إلى حد التهديد بتدمير كامل حقل جنوب فارس لم يظهر إلا بعد أن امتد الرد الإيراني إلى منشآت طاقة في قطر والسعودية. وهو ما يعكس أن التحول في الخطاب لم يكن استباقيا، بل جاء كرد فعل على تأثير الضربات الإيرانية.
بمعنى آخر، لولا أن إيران نقلت المواجهة إلى مستوى يمس مصالح الطاقة الإقليمية والعالمية، لما برز هذا النوع من التهديد المباشر. وهو ما يشير إلى أن ميزان الردع، لا البيانات السياسية، هو الذي يحدد سقف المواقف.
التصريح، في جوهره، لا يتحدث عن منع التصعيد بقدر ما يسعى إلى إعادة ضبط قواعده، فالسماح بالضرب من طرف واحد، ومنع الرد من الطرف الآخر. وعندما تُكسر هذه القاعدة، يصبح التهديد الشامل هو اللغة البديلة.
