تقرير/
في ظل اضطرابات أسواق الطاقة العالمية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية، أكدت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في المغرب أن البلاد ما تزال تحافظ على مستوى “مريح” من مخزونات الوقود، يكفي لتغطية حاجيات السوق لأسابيع، رغم الضغوط المتزايدة على الإمدادات والأسعار.
وأوضحت الوزارة، في أحدث بياناتها، أن مخزون الكازوال (الديزل) يغطي نحو 51 يوما من الاستهلاك، فيما يكفي مخزون البنزين لحوالي 55 يوماً، إلى جانب تأمين إمدادات الفحم والغاز إلى غاية نهاية شهر يونيو المقبل.
تأتي هذه المعطيات في سياق دولي متوتر، حيث أدى اندلاع الحرب في الشرق الأوسط نهاية فبراير إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، تجاوز 40% في بعض الفترات، وهو ما انعكس مباشرة على السوق المغربية.
وسجلت أسعار الوقود داخل المملكة زيادة تقارب 30% منذ بداية الأزمة، مع ارتفاع سعر الديزل بحوالي درهمين للتر، والبنزين بنحو 1.4 درهم، وفق معطيات مهنية.
هذا الارتفاع دفع الحكومة إلى إعادة تفعيل دعم موجه لقطاع النقل، خاصة سيارات الأجرة والحافلات والشاحنات، بهدف الحد من تأثير الزيادات على أسعار السلع والخدمات.
ويعتمد المغرب بشكل شبه كلي على استيراد المشتقات النفطية، ما يجعله أكثر عرضة لتقلبات السوق الدولية، سواء من حيث الأسعار أو سلاسل التوريد. وفي هذا السياق، تعمل السلطات على تنويع مصادر الإمداد وتعزيز القدرات التخزينية لتقليص المخاطر المرتبطة بالأزمات الخارجية.
وتشير بيانات سابقة إلى أن مستويات المخزون شهدت تذبذباً خلال الأشهر الماضية، حيث تراوحت بين نحو 30 و50 يوما، قبل أن ترتفع مؤخراً بفعل إجراءات استباقية لتأمين التموين.
رغم تطمينات الحكومة، أثارت الزيادات المتسارعة في الأسعار جدلا واسعا في الأوساط الاقتصادية والشعبية، خاصة في ظل وجود مخزون تم شراؤه بأسعار أقل قبل موجة الارتفاع الحالية، ما طرح تساؤلات حول آليات تسعير المحروقات.
كما أعاد هذا الوضع النقاش حول ضرورة بلوغ الحد القانوني للمخزون الاستراتيجي، المحدد في نحو 60 يوما، لضمان حماية أكبر للسوق المحلية من الصدمات الخارجية.
في المقابل، تؤكد السلطات أنها تتابع بشكل يومي وضعية السوق، وتنسق مع الفاعلين لضمان استمرارية التزويد، مع تعزيز البنية اللوجستية والتخزينية.
لكن، ومع استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلب أسعار النفط، يبقى أمن الطاقة في المغرب رهينا بتطورات الأسواق العالمية، ما يضع ملف تنويع مصادر الطاقة، خاصة المتجددة، في صلب أولويات المرحلة المقبلة.
