- عماد العتابي
في الوقت الذي يواصل المغرب تقديم مبادرة الحكم الذاتي للصحراء الغربية، ظهرت وثيقة موسعة من أربعين صفحة تمثل محاولة لتحويل المبادرة من إعلان سياسي عام إلى نظام شبه دستوري مفصل.
على الورق، يبدو النموذج طموحا، تم تقديمه ببرلمان جهوي منتخب، حكومة محلية، نظام مالي مستقل جزئيًا، محاكم جهوية، وآليات استشارية واقتصادية. ويمكن القول إن النص يحاكي النظم الأوروبية مثل الحكم الذاتي في إسبانيا وغرينلاند، ويستعير بعض المبادئ من الدستور الفرنسي لضمان استقراره القانوني.
في النظرية، يقدم المقترح تصورا دقيقا لتوزيع الصلاحيات بين الدولة والجهة الصحراوية. مع إحتفاظ الدولة بالمجالات الأساسية للسيادة مثل الدفاع والسياسة الخارجية والعملة والجنسية، بينما تمنح الجهة سلطات واسعة في التخطيط الاقتصادي، التنمية، الثقافة، التعليم والبيئة.
ويكتسب البرلمان الجهوي سلطة تشريعية محددة، مع ضمان تمثيل القبائل والنساء، بينما يقود رئيس الحكومة الجهوية الإدارة المحلية. وتُحدّد آليات رقابية دستورية ومالية مفصلة لضمان الشفافية والمساءلة. بهذا الشكل، يبدو النظام متوافقا مع معايير الحكم الذاتي الأوروبية، مع منح استقلال جزئي، و”مؤسسات” قوية، وإطار قانوني واضح.
لكن الواقع السياسي المغربي يصطدم مباشرة بهذه الطموحات. فالمغرب دولة مركزية للغاية، حيث تتركز كل السلطات الفعلية في يد الملك، والحكومة مجرد واجهة شكلية لا تملك قرارا حقيقيا. والانتخابات محكومة مسبقا، المؤسسات التشريعية ضعيفة، والفساد واسع الانتشار حتى في أعلى مستويات الإدارة وهرم السلطة.
في ظل هذا النظام، أي تجربة حكم ذاتي تصبح شبه مستحيلة التطبيق فعليًا. والبرلمان الجهوي قد يُنتخب، لكنه سيظل خاضعا للهيمنة المركزية، والحكومة المحلية لن تستطيع اتخاذ أي قرار مستقل، بينما القرارات الاستراتيجية الكبرى تمر فقط عبر الحاكم الفعلي للبلاد.
عمليا، حتى لو تم تطبيق بعض النصوص جزئيًا، يبقى عامل الثقة بين الدولة والجهة الصحراوية هو المحدد الحقيقي لنجاح أي حكم ذاتي. في بيئة سياسية يهيمن عليها القمع والفساد، يصبح بناء الثقة شبه مستحيل. وأي مسؤول جهوي قد يُعيّن، حتى لو حظي بصلاحيات واسعة على الورق، سيظل خاضعا للسلطة المركزية، ولن يكون قادرا على ممارسة صلاحياته بشكل مستقل.
يمكن القول إن المقترح المغربي للحكم الذاتي يقدم نموذجا متقدما تقنيا، مستوحى من أفضل الممارسات الأوروبية، لكنه سيصطدم بواقع سياسي مركزي، ديكتاتوري، ينخره الفساد، وتسيطر عليه الزبونية، حيث الحكومة مجرد واجهة والسلطات الفعلية كلها في يد الملك.
والامتحان الحقيقي لا يكمن في صوابية توزيع الصلاحيات على الورق، بل في قدرة المغرب على تحويل هذا الطرح السياسي إلى واقع ملموس، أم سيظل المقترح مجرد واجهة لتجميل صورة الدولة دوليا، بينما تظل السيطرة المطلقة للسلطة المركزية عصية على التزعزع؟

تحياتي مقال في المستوى، الفساد في المغرب اصبح كالسرطان انطلق من الرأس و انتشر في باقي الاعضاء، الحل : يكفي تتبع بروتوكول علاج السرطان، لكن هل لا زال لدينا الوقت ؟ الم يبلغ المرض المراحل الاخيرة التي لا تستجيب للعلاج ؟ انحن متجهون الى الهلاك ؟! …