لاهاي/ هولندا
أثارت الاضطرابات الأخيرة في حي شخيلدرسفايك بمدينة لاهاي الهولندية موجة من الجدل السياسي والإعلامي، بعد تداول تقارير تتحدث عن أعمال شغب وتوترات أمنية متكررة في المنطقة. وتركزت الأحداث خلال احتفالات نظمها مهاجرون من أصول مغربية بمناسبة تأهل المنتخب المغربي إلى نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، حيث تحولت بعض الاحتفالات إلى اشتباكات محدودة مع الشرطة وإغلاق جزئي للشوارع.
وذكرت مصادر إعلامية محلية أن ما يجري في الحي «لم يعد حادثا معزولا، بل بات وضعا مستمرا يهدد الأمن العام»، في إشارة إلى تكرار الاضطرابات وارتفاع حدة المواجهات في الشوارع. وأضافت أن الشرطة اضطرت لاتخاذ إجراءات احترازية لمنع توسع الاحتفالات التي خرجت عن السيطرة في بعض المناطق.
وعقب هذه الأحداث، أثار زعيم حزب الحرية الهولندي اليميني المتطرف “خيرت فيلدرز” جدلا واسعا بعد نشره تعليقا عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، قال فيه حرفيًا:
«غير مقبول. يجب إلقاء القبض على الحثالة وتذكرة باتجاه واحد إلى الرباط.»
ويُظهر تصريح فيلدرز استمراره في توظيف الأحداث الاجتماعية والرياضية في النقاش السياسي، ما أثار انتقادات واسعة من مؤسسات حقوق الإنسان والسياسيين المعارضين الذين اعتبروا التصريح تحريضيًا ويستهدف جماعة بعينها على أساس الأصل الوطني.
وفي السياق ذاته، ركزت الصحافة الهولندية على الخشية العامة من نهائي كأس أمم إفريقيا الذي سيجمع بين المغرب والسنغال، معتبرة أن الاحتفالات المرتقبة للشباب المغاربة في هولندا قد تتسبب في اضطرابات أكبر لتلك التي شهدتها بعض المدن مؤخراً. ونقلت التقارير أن الشرطة الهولندية بدأت في تجهيز خطط أمنية واسعة لتأمين المدن الكبرى، خصوصًا لاهاي وأمستردام وروتردام، تحسبًا لأي خروج الأمور عن السيطرة بعد نهاية مباراة المغرب والسنغال.
وأوضحت الشرطة أن هذه الاستعدادات تشمل نشر قوات إضافية في الشوارع، تعزيز المراقبة، والاستعداد للتدخل السريع في حال وقوع أعمال شغب، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي هو ضمان سلامة السكان والمحتفلين على حد سواء.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه هولندا نقاشًا محتدمًا حول قضايا الهجرة والاندماج والأمن العام، حيث يرى مراقبون أن الأحداث المرتبطة بالرياضة يمكن أن تُستغل سياسيًا، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المهمة.
في المقابل، دعا بعض المسؤولين المحليين والجمعيات المدنية إلى الاحتفال بهدوء والحفاظ على النظام العام، مؤكدين أن الرياضة يجب أن تكون مناسبة للتلاقي والفرح، لا منصة للتوترات أو العنف، في حين أعرب آخرون عن القلق من احتمال تصعيد الاحتفالات الجماهيرية إذا لم تتخذ السلطات الإجراءات الوقائية اللازمة.
